في كل مدينة توجد مبانٍ تجاوز عمرها عشرات السنين، بعضها ما زال يحتفظ بقيمته ويجذب السكان والمستثمرين، بينما تحولت مباني أخرى إلى منشآت متهالكة تثير التساؤلات حول مستقبلها، وبين الدعوات إلى الحفاظ على العقارات القديمة باعتبارها جزءًا من ذاكرة المدينة، والمطالب بإزالة المباني غير الآمنة وإعادة استغلال أراضيها، يظل السؤال مطروحا: كيف يمكن التفرقة بين عقار يستحق التطوير وآخر أصبح يمثل عبئًا على العمران؟
القيمة لا ترتبط بعمر المبنى.. بل بحالته وقدرته على أداء وظيفته
يرى المتخصصون في التخطيط العمراني، أن عمر العقار وحده لا يمكن اعتباره معيارًا للحكم عليه، فهناك مبانٍ شُيدت منذ أكثر من نصف قرن وما زالت تؤدي دورها بكفاءة بفضل الصيانة الدورية وجودة التنفيذ، بينما ظهرت مبانٍ أحدث عمرًا لكنها تعاني من مشكلات إنشائية أو تراجع في كفاءة المرافق.
ويشير الخبراء، إلى أن المدن الكبرى في العالم لا تعتمد على سياسة واحدة في التعامل مع العقارات القديمة، بل تقيم كل مبنى وفق عدة معايير، تشمل السلامة الإنشائية، والقيمة التاريخية، ومدى توافقه مع احتياجات المنطقة، وإمكانية إعادة تأهيله بدلا من إزالته.
وفي المقابل، أكد المختصون، أن استمرار بعض المباني المتهالكة دون تطوير قد ينعكس سلبا على جودة الحياة داخل الأحياء، ويؤثر في كفاءة الخدمات، ويقلل من جاذبية المنطقة للاستثمار، وهو ما يجعل التدخل ضرورة في بعض الحالات.
كما يرى المراقبون، أن إعادة تأهيل المباني القديمة أصبحت أحد الاتجاهات المهمة في التنمية العمرانية، لأنها تحقق الاستفادة من الأصول القائمة، وتحد من الهدم العشوائي، وتحافظ في الوقت نفسه على الطابع المعماري الذي يميز بعض المناطق.
والفت المتخصصون، إلى أن عمليات التطوير لا تقتصر على ترميم الواجهات، بل تشمل تحديث شبكات الكهرباء والمياه والصرف، وتحسين وسائل الأمان، ورفع كفاءة المبنى ليتناسب مع متطلبات الاستخدام الحديثة، وهو ما يطيل عمره الافتراضي ويزيد من قيمته.
وأكد خبراء العقار، أن الحفاظ على المباني ذات القيمة المعمارية أو التاريخية لا يتعارض مع التنمية، بل يمثل جزءًا منها، لأن المدن الناجحة هي التي تستطيع الموازنة بين التطوير والحفاظ على هويتها العمرانية.
وفي النهاية، لا تقاس قيمة العقار بعدد السنوات التي مرت على إنشائه، وإنما بما يقدمه للمدينة وسكانها. فهناك مبانٍ تحولت إلى رموز عمرانية رغم قدمها، وأخرى فقدت دورها رغم حداثتها، وبين هذا وذاك تبقى المعادلة الحقيقية هي تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثروة العقارية، وضمان سلامة المباني، والاستجابة لاحتياجات التنمية المتجددة، بما يحافظ على هوية المدينة ويضمن مستقبلها في الوقت نفسه.
اقرا ايضا:المؤشرات الديموغرافية لعام 2026:الإحصاء يرصد تباطؤ النمو السكاني في مصر وتراجع معدلات الإنجاب





















