شهدت القوة الشرائية للجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، في ظل موجات متتالية من التضخم وارتفاع الأسعار، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين على شراء السلع والخدمات الأساسية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أكثر من عقد.
قيمة الـ 150 جنيه
ففي عام 2015، كان مبلغ 150 جنيهًا قادرًا على شراء ما يقرب من نصف جرام من الذهب، في وقت كانت فيه أسعار الذهب في السوق المحلية عند مستويات أقل كثيرًا من الأسعار الحالية. أما في عام 2026، فقد أصبحت القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء نصف فرخة مشوية تقريبًا، في دلالة رمزية على حجم التغير الذي طرأ على القوة الشرائية للعملة المحلية.
ويعكس هذا التحول الفارق الكبير في الأسعار خلال تلك الفترة، حيث شهدت مصر موجات تضخم متتالية مدفوعة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكلفة الإنتاج، وزيادة أسعار الطاقة والسلع عالميًا، إلى جانب تحركات سعر الصرف التي أثرت على تكلفة الاستيراد.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي خالد فواز إن المقارنة بين ما كان يمكن شراؤه بمبلغ 150 جنيهًا قبل أكثر من عقد وما يمكن شراؤه اليوم، تعكس بوضوح تراجع القوة الشرائية للعملة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح فواز أن الذهب يُعد من أبرز المؤشرات التي تكشف تآكل قيمة العملة عبر الزمن، إذ يميل إلى الحفاظ على قيمته الحقيقية، بينما تتراجع القوة الشرائية للنقود مع ارتفاع الأسعار.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن الاقتصاد المصري، مثل العديد من الاقتصادات الناشئة، تأثر خلال السنوات الماضية بعوامل داخلية وخارجية، منها تداعيات الأزمات العالمية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما انعكس على تكلفة المعيشة.
وأشار إلى أن الحفاظ على القوة الشرائية للعملة يتطلب السيطرة على معدلات التضخم، وتعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، بما يدعم استقرار الأسعار ويحسن القدرة الشرائية للمواطنين على المدى الطويل.
وتبقى المقارنة بين عامي 2015 و2026 مثالًا واضحًا على التحولات الاقتصادية التي شهدها السوق المصري، حيث تغيرت قيمة الجنيه الفعلية أمام السلع الأساسية والمعادن الثمينة بصورة لافتة خلال فترة لا تتجاوز عقدًا من الزمن.




















