تجاوزت انتهاكات تل أبيب الخطوط الحمراء بجنوب الجمهورية اللبنانية رغم التعهدات الدولية، حيث أطاحت الغارات الجوية العنيفة بآمال تثبيت التهدئة المعلنة مؤخرا.
استباحة دماء المدنيين وتصاعد وتيرة الاغتيالات
سجلت وزارة الصحة اللبنانية ارتقاء ستة شهداء جدد جراء اعتداءات شنتها طائرات الاحتلال على بلدات جنوبية، ليرتفع بذلك تعداد الضحايا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى اثني عشر قتيلا.
وتوزعت خارطة الاستهداف الدموي لتطال بلدة يحمر الشقيف التي قدمت أربعة شهداء، بينما سقط شهيدان في بلدة صفد البطيخ، بالتزامن مع قصف مركز طال مناطق تولين وشوكين ووادي الحجير وصريفا وياطر.
تنفذ آليات وجرافات الاحتلال مخططًا إجراميًا يهدف إلى محو الهوية العمرانية لقرى كاملة وتحويلها إلى ركام غير قابل للحياة. وأفادت التقارير الميدانية بقيام القوات المهاجمة بعمليات نسف ممنهجة للمنازل والمنشآت الحيوية في مدن بنت جبيل وحانين والخيام، وسط اتهامات صريحة بتنفيذ تطهير عمراني يشمل تسوية نحو عشرين قرية بالأرض تمامًا من أصل خمس وخمسين بلدة مستهدفة ضمن هذا المخطط.
سياسة الأرض المحروقة وتدمير القرى الحدودية
يسعى جيش الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد تحت مسمى “الخط الأصفر” بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي السيادية اللبنانية.
وتكشف الوقائع عن استعانة الاحتلال بشركات مقاولات متخصصة في أعمال الهدم، وهي ذاتها التي شاركت سابقًا في عمليات تدمير بقطاع غزة، بهدف تأمين هذه المنطقة العازلة ومنع عودة السكان اللبنانيين إلى ديارهم الأصلية التي باتت مناطق عسكرية مغلقة.
أصدر بنيامين نتنياهو أوامر مباشرة بتكثيف الضربات العسكرية ضد الأهداف اللبنانية، مما وجه ضربة قاصمة لقرار تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب في الثالث والعشرين من أبريل الجاري.
وأصبحت الهدنة المفترضة التي كان من المقرّر أن تمتد لثلاثة أسابيع في مهب الريح، خاصة مع إصرار تل أبيب على مواصلة العمليات القتالية بدعوى الرد على الانتهاكات، وهو ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.





















