كثف مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تصريحاتهم التي تشير إلى احتمال العودة لتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه التوجهات، في وقت لا يزال فيه معدل التضخم الأمريكي أعلى من المستوى المستهدف عند 2%، ما يدفع صناع القرار النقدي إلى إعادة تقييم مسار الفائدة، بعدما كانت التوقعات تشير سابقا إلى إمكانية خفضها قبل تصاعد الأزمة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.
وفي هذا الإطار، أوضحت ميشيل باومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، أن تداعيات الحرب والتقلبات المستمرة في أسواق الطاقة قد تدفعها إلى تعديل موقفها من السياسة النقدية، رغم أنها تُعرف بأنها من الأصوات المؤيدة للتيسير النقدي داخل المجلس.
وخلال مشاركتها في مؤتمر اقتصادي بأيسلندا، أشارت باومان إلى أن استمرار الاضطرابات حتى النصف الثاني من العام قد يترك آثارًا أوسع على معدلات التضخم، مؤكدة أنها قد تعيد تقييم موازنة المخاطر المتعلقة بأسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط الحالية.
ورغم أنها لم تدع بشكل مباشر إلى رفع الفائدة، فإن تصريحاتها عكست تحولا ملحوظا في لهجة مسؤولي الفيدرالي، تجاه مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
من جهتها، أكدت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مناسبة، لكنها شددت على ضرورة استعداد الأسواق لاحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع إمكانية اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي إذا اقتضت الظروف.
كما عبّر جيفري شميت، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، عن قلقه من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة، معتبرًا أن التعامل مع صدمات الطاقة باعتبارها مؤقتة لم يعد واقعيًا في المرحلة الحالية.
وأشار شميت، إلى أن الفيدرالي قد يلجأ إلى أدوات إضافية، من بينها إدارة الميزانية العمومية للبنك المركزي، بهدف تشديد الأوضاع المالية ورفع تكاليف الاقتراض إذا تفاقمت أزمة النفط العالمية.
وتعكس هذه التصريحات، تنامي القلق داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى موجة تضخمية جديدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو العودة إلى رفعها خلال المرحلة المقبلة.
أقرأ أيضا:خبير تشريعات اقتصادية: ترامب لا يملك سلطة مباشرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي




















