مع اقتراب موسم عيد الأضحى، تراجعت أحاديث الولائم وشواء اللحوم داخل كثير من البيوت المصرية، بعدما تحولت أسعار اللحوم إلى عبء ثقيل دفع الأسر لإعادة ترتيب أولوياتها الغذائية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة للحفاظ على أجواء العيد بأقل الخسائر الممكنة.
وفي الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، تبدو الحركة أهدأ مقارنة بالأعوام الماضية، مع حالة من التردد بين المواطنين في الشراء، بالتزامن مع استمرار موجة الغلاء التي طالت مختلف السلع والخدمات.
التضخم والحرب يرفعان الأسعار
وقال خالد معتز، أحد تجار المواشي، إن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم تعكس موجة تضخم واسعة تشهدها الأسواق خلال الشهور الأخيرة، موضحًا أن التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى جانب زيادة أسعار الوقود، رفعت تكلفة النقل والأعلاف والإنتاج، ما انعكس مباشرة على أسعار اللحوم قبل موسم العيد.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، سجلت أسعار اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر كيلو الضأن الصافي نحو 469 جنيهًا، بينما وصل الضأن بالعظم إلى 438 جنيهًا، وسجل اللحم البتلو نحو 466 جنيهًا، في حين بلغ سعر الكندوز صغير السن قرابة 448 جنيهًا للكيلوغرام.
وتأتي هذه القفزات السعرية بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي يتحرك قرب مستوى 52.9 جنيه وفق بيانات البنك المركزي المصري.
«ثقافة التدبير» تعود من جديد
أمام هذه الأوضاع، استعادت الأسر المصرية ما يعرف بـ«ثقافة التدبير»، التي تظهر عادة خلال فترات الضغوط الاقتصادية.
وقالت شيماء محمد، ربة منزل من محافظة الغربية، إنها اضطرت هذا العام إلى تقليص كميات اللحوم التي اعتادت شراءها في العيد، والاكتفاء بكمية محدودة يتم توزيعها بعناية على عدة وجبات، مؤكدة أن الحفاظ على فرحة العيد أصبح يحتاج إلى قدر كبير من الترشيد.
أما ولاء كريم، من محافظة الجيزة، فأوضحت أنها لجأت إلى تقليل كميات اللحوم داخل الوجبات والاعتماد بصورة أكبر على اللحوم المفرومة، إلى جانب وصفات شعبية مثل «كفتة الأرز» التي تعتمد على خلط اللحم بالأرز والخضراوات لتقليل الاستهلاك دون الاستغناء الكامل عن اللحوم.
بدائل أرخص على الموائد
وفي ظل الارتفاعات الحالية، اتجهت بعض الأسر إلى بدائل أقل سعراً مثل الدواجن والأسماك، خاصة مع تراجع أسعار الدواجن نسبياً خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات حكومية.
كما عادت بعض الأكلات الشعبية إلى الواجهة، مثل الكبد والكوارع والممبار، باعتبارها خيارات أقل تكلفة مقارنة باللحوم الحمراء التي ارتبطت تقليديًا بموسم العيد.
الحكومة تتدخل بالمنافذ المخفضة
وفي محاولة لتخفيف الأعباء، أعلنت الحكومة توفير نحو 15 ألف رأس ماشية من الأضاحي البلدية الحية عبر المنافذ الحكومية، تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل، بالتعاون مع مزارع الدولة والقطاع الخاص.
لكن هذه المنافذ لم تسلم هي الأخرى من الزيادات، بعدما رفعت وزارة الزراعة أسعار اللحوم المطروحة لديها بنحو 40 جنيهًا للكيلوغرام، في إطار ما وصفته وسائل إعلام محلية بمراجعات دورية للأسعار مع ارتفاع الطلب قبل العيد.
معادلة صعبة بين العادات والقدرة الشرائية
ويرى مراقبون أن سوق اللحوم في مصر باتت تواجه معادلة معقدة، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع طقوس اجتماعية ودينية ارتبطت لعقود بفكرة الوفرة والاحتفال خلال عيد الأضحى.
وتعكس بيانات التضخم الرسمية حجم الضغوط المعيشية المتزايدة، بعدما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم خلال أبريل الماضي بنسبة 1.2% مقارنة بشهر مارس، ما يزيد من التحديات التي تواجه الأسر المصرية مع دخول موسم الأعياد.





















