انتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والري، ما وصفه بـ«التقليد الأعمى» لبعض التجارب الأجنبية في سياسات زراعة الأشجار والتشجير داخل مصر، مؤكدًا أن لكل مجتمع ظروفه البيئية والمناخية والثقافية التي يجب أن تنعكس على سياساته.
نور الدين: لكل مجتمع سياساته.. ولا يصح استنساخ تجارب التشجير من الخارج
وقال نور الدين في منشور له، إن «المفترض أن كل مجتمع يرسم سياساته من ثقافته وبيئته ومناخه وموقعه وظروفه»، موضحًا أن نقل ثقافة زراعة الأشجار المثمرة من دول أوروبية وأمريكا وكندا إلى مصر لا يتناسب بالضرورة مع طبيعة المجتمع والظروف المناخية والاقتصادية المصرية.
وأضاف أن طبيعة المناخ في الدول الأوروبية وكندا تختلف بصورة كبيرة عن مصر، مشيرًا إلى أن برودة الطقس وكثرة الأمطار هناك تجعل الحاجة إلى الأشجار والغطاء النباتي مختلفة، فضلًا عن ارتباط تلك المجتمعات باللون الأخضر وثقافة الأشجار.
واستشهد نور الدين بكندا، قائلًا إن الدولة اختارت ورقة شجرة «المابل» رمزًا على علمها، مشيرًا إلى وجود أشجار منها في شارع هارون بالدقي، في الوقت الذي تختلف فيه طبيعة البيئة المصرية، التي تعاني من المناخ الحار والجاف والعواصف الترابية والرياح المحملة بالأتربة، فضلًا عن اتساع مساحات الأراضي الصحراوية ونقص مساحات الظل.
وأكد أن هذه الظروف تتطلب التوسع في زراعة أشجار الظل والتظليل، على أن تكون وافرة ومستديمة الخضرة وذات ألوان جيدة، مشيرًا إلى أشجار مثل «البتسوانا والخطمية»، وكذلك الكافور والجزوارينا.
نور الدين يحذر: أشجار الفاكهة بالشوارع قد تتحول لمصدر للقذارة
وانتقد أستاذ الموارد المائية والأراضي استخدام أشجار التوت والفاكهة والزيتون كأشجار للتظليل في الشوارع، معتبرًا أن تساقط ثمارها يمكن أن يحول المساحات الموجودة أسفلها إلى مصدر للقذارة، خاصة في ظل عدم وجود وفرة كافية من العمال أو ماكينات النظافة للتعامل مع هذه المخلفات.
وشدد نور الدين على ضرورة أن تنطلق سياسات التشجير في مصر من طبيعة المجتمع والبيئة المصرية، وليس من استنساخ تجارب دول أخرى تختلف في مناخها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن «سياستنا ينبغي أن تخرج من ثقافتنا»، معتبرًا أن «تقليد الغير ضعف فكر وضعف ثقافة ونقص القدرة على الإبداع».




















