لم يمضي على إنشاء العقار سوى بضع سنوات، ومع ذلك بدأت ملامح التراجع تظهر بوضوح، دهانات الواجهة فقدت بريقها، وأجزاء من المدخل تحتاج إلى إصلاح، والمصعد يتوقف عن العمل بين الحين والآخر، بينما تتزايد شكاوى السكان من أعطال متكررة في المرافق المشتركة، هذا المشهد لا يقتصر على المباني القديمة، بل أصبح يظهر في بعض العقارات الحديثة، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تجعل مبنى جديدًا يبدو وكأنه تجاوز عمره الحقيقي بسنوات.
الصيانة المؤجلة تدفع العقار إلى الشيخوخة قبل أوانه
ويرى متخصصون في القطاع العقاري، أن العمر الحقيقي للمبنى لا يقاس بعدد السنوات منذ إنشائه، وإنما بمدى الاهتمام بالصيانة الدورية. فالعقار الذي تتم متابعته باستمرار قد يحتفظ بحالته لعقود، بينما يفقد مبنى آخر جزءا كبيرا من كفاءته خلال فترة قصيرة نتيجة إهمال الإصلاحات البسيطة.
ويشير خبراء العقار، إلى أن كثيرا من المشكلات تبدأ بعطل محدود أو تلف بسيط، لكن تأجيل معالجته يؤدي إلى تفاقم الأضرار، لتتحول أعمال الصيانة الوقائية منخفضة التكلفة إلى إصلاحات كبيرة تحتاج إلى نفقات أعلى بكثير.
كما يوضح المتخصصون العقاريون، أن المرافق المشتركة، مثل المصاعد، وخزانات المياه، وشبكات الإنارة، وأنظمة الصرف، تحتاج إلى متابعة منتظمة، لأنها تخدم جميع السكان، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على جودة الحياة داخل العقار.
وفي المقابل، يرى عدد من العاملين في إدارة العقارات، أن غياب التنسيق بين الملاك بشأن تحمل تكاليف الصيانة يمثل أحد أبرز التحديات، إذ يؤدي تأخر اتخاذ القرارات أو الاختلاف حول الأولويات إلى استمرار الأعطال لفترات أطول، وهو ما يضاعف حجم المشكلة مع مرور الوقت.
ويلفت مراقبون، إلى أن الحالة العامة للعقار لا تؤثر فقط على راحة السكان، بل تمتد أيضا إلى قيمته السوقية. فالمشتري الذي يعاين مبنى تظهر عليه علامات الإهمال قد يعيد النظر في قرار الشراء، حتى إذا كانت الوحدة نفسها في حالة جيدة.
ويؤكد متابعون للسوق، أن الحفاظ على العقار لم يعد مسؤولية فرد واحد، بل هو التزام جماعي يبدأ من الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة، لأن المبنى الذي تتم صيانته بانتظام يظل أكثر قدرة على الاحتفاظ بقيمته وجاذبيته.
وفي النهاية، يظل السؤال مطروحا: هل يكفي بناء عقار جديد لضمان استمراره بحالة جيدة؟ الإجابة التي يجمع عليها المتخصصون هي أن جودة التنفيذ تمثل البداية فقط، أما الحفاظ على المبنى فهو رحلة مستمرة، تبدأ منذ اليوم الأول للسكن، وتحدد شكل العقار وقيمته بعد عشرات السنوات، وليس بعد سنوات قليلة من إنشائه.
اقرا ايضا:محيي عبدالسلام لـالحرية: الإدارة المحترفة تحمي قيمة الأصول العقارية




















