قبل سنوات، كان وجود “حارس العقار” هو المشهد المعتاد أمام أغلب العمارات السكنية، يتولى متابعة الداخلين والخارجين، وتحصيل رسوم الصيانة، والإبلاغ عن الأعطال، وتسليم المراسلات للسكان، لكن مع تطور التكنولوجيا، بدأت هذه الصورة تتغير تدريجيًا في عدد من المشروعات السكنية، حيث أصبحت تطبيقات الهواتف الذكية وأنظمة الإدارة الإلكترونية تؤدي جزءا كبيرا من المهام التي كانت تعتمد بالكامل على العنصر البشري، لتبدأ مرحلة جديدة في أسلوب إدارة العقارات.
من الدفاتر الورقية إلى التطبيقات الذكية.. رحلة إدارة المباني تتغير
ويرى المتخصصون العقاريون، في إدارة الأصول العقارية أن التطور التكنولوجي لم يقتصر على وسائل الاتصال، بل امتد إلى طريقة تشغيل العقارات نفسها، فالكثير من المباني الحديثة أصبحت تعتمد على منصات إلكترونية تتيح للسكان الإبلاغ عن الأعطال، وسداد رسوم الصيانة، ومتابعة أعمال الإصلاح، والتواصل مع إدارة العقار دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية.
ويشير المراقبون، إلى أن هذه الأنظمة ساهمت في رفع مستوى الشفافية، حيث أصبح من السهل توثيق الطلبات، ومعرفة مواعيد تنفيذها، والاطلاع على تفاصيل المصروفات والخدمات، وهو ما قلل من كثير من الخلافات التي كانت تنشأ بسبب غياب المعلومات أو تأخر التواصل.
وفي المقابل، يؤكد عاملون بالقطاع، أن التكنولوجيا لا تعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري، لأن إدارة العقار ما زالت تحتاج إلى كوادر ميدانية للإشراف على أعمال الصيانة، ومتابعة الشركات المنفذة، والتعامل مع الحالات الطارئة التي لا يمكن حلها عبر التطبيقات فقط.
كما يرى المتخصصون، أن نجاح الإدارة الإلكترونية يرتبط بمدى جاهزية السكان للتعامل معها، إذ تختلف درجة الاعتماد على الوسائل الرقمية من مجتمع سكني إلى آخر، وهو ما يجعل بعض العقارات تمزج بين الإدارة التقليدية والأنظمة الحديثة في الوقت نفسه.
ويلفت خبراء العقار، إلى أن التحول الرقمي في إدارة العقارات أصبح أحد العناصر التي تضيف قيمة للمبنى، خاصة مع تزايد اهتمام المشترين بسهولة الحصول على الخدمات وسرعة الاستجابة للأعطال، وهو ما ينعكس على مستوى رضا السكان وجودة الحياة داخل العقار.
ويرى متابعون العقار، أن مستقبل إدارة العقارات لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما على قدرتها على تنظيم العمل وتحسين كفاءته، مع الحفاظ على العنصر الإنساني في المهام التي تتطلب وجودا ميدانيا وخبرة مباشرة.
وفي ظل هذا التحول، تبدو العمارة الحديثة مختلفة عن تلك التي عرفها السوق قبل سنوات. فلم تعد الإدارة تقاس بعدد الدفاتر أو الأوراق، بل بسرعة الاستجابة، ودقة المعلومات، وكفاءة تشغيل المبنى، وبين التطور الرقمي والخبرة البشرية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في إدارة العقارات، قد تصبح خلال السنوات المقبلة معيارا أساسيا للحكم على جودة أي مشروع سكني.
اقرا ايضا: العقار الذي ينتظر.. لماذا تتأخر بعض المشروعات في تكوين مجتمع سكني رغم اكتمال البناء؟





















