حذر باحث الشريعة الإسلامي ياسر محمود سلمي في منشور له على فيس بوك من سوء فهم أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه الأدوات، سواء كانت شات جي بي تي أو جميني أو غيرها، لا تُعد بديلًا للتعليم والخبرة العملية.

الذكاء الاصطناعي وسيلة البحث والدراسة أم أداة؟
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل مجرد عدة، والأداة وحدها لا تصنع المهنة، بل تحتاج إلى معرفة وخبرة عملية لتحويلها إلى مهارة حقيقية.

نرشح لك.. إنجاز علمي عالمي.. باحث بجامعة بني سويف يشارك في تطوير أحد أصعب اختبارات الذكاء الاصطناعي بالعالم
وفي سياق توضيحاته، استخدم سلمي أمثلة ملموسة لتقريب الفكرة للقارئ، فقال: “النقاش عنده الفرشة والرولة، والنجار عنده المنشار والفارة، والميكانيكي عنده الكريك والمفاتيح، لكن لو إنت امتلكت كل العدّة دي في بيتك، عمرك ما هتبقى نقاش أو ميكانيكي أو نجار”.
وأضاف أن الأساس هو تعلم أصول الصنعة أولًا، ثم استخدام الأدوات بشكل صحيح، وإلا فإن وجود المعدات الحديثة وحدها لن يفيد الشخص.
وأشار باحث الشريعة الإسلامي إلى أن الذكاء يمكن أن يكون مساعدًا ممتازًا لمن يمتلك المعرفة والخبرة، لكنه يصبح فخًا لمن يظن أنه يمكنه الاستغناء عن التعلم والدراسة.

وقال: “لو عندك مسألة طبية اسأل الطبيب، لأنك لو سألت الذكاء إنت بتضيع نفسك، ولو عندك مسألة دينية اسأل عالم، ولو عندك مسألة قانونية اسأل محامي”.
كما شدد سلمي على أن استخدام الذكاء في أي مجال يتطلب فهمًا عميقًا بالمهنة نفسها، فمثلاً، لا يمكن استخدامه في المجال الطبي إلا إذا كان المستخدم طبيبًا مؤهلًا، ولا يمكن الاعتماد عليه في المسائل الدينية إلا إذا كان المستخدم عالمًا متخصصًا.
كما أن أي شخص يحاول استخدام هذه الأدوات دون معرفة كافية بالمجال يُصنف على أنه غشيم، وهو ما يحذر منه الداعية بلهجة تحذيرية: “والغشيم بنقوله حاسب لتعور روحك بصوت جعيدي”.
وأكد سلمي أن الهدف من هذه الرسالة هو توعية المستخدمين بأهمية الجمع بين المعرفة العملية والخبرة العلمية من جهة، وأدوات الذكاء من جهة أخرى، موضحًا أن الأدوات وحدها لن تصنع مهارات حقيقية.
وأضاف: “اتعلم الصنعة الأول.. وبعدين استخدم العدّة”، مؤكدًا أن الفهم العميق والتمكن من أساسيات المهنة هو الذي يجعل استخدام الأدوات مثمرًا وفعّالًا.
وأشار الداعية إلى أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي يجعلهم خبراء في مجالات متعددة، وهو اعتقاد خاطئ، لأن الأدوات مهما كانت متقدمة أو حديثة، تظل مساعدًا فقط، ولا يمكنها استبدال العقل البشري أو الخبرة العملية المكتسبة بالتعلم والممارسة.
وفي ختام منشوره، شدد ياسر محمود سلمي على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليه كـ أداة دعم وليست بديلًا للتعليم أو الخبرة، وأنه يجب على كل مستخدم أن يعي دوره وحدوده، وألا يقع في فخ الاعتماد على التقنية دون معرفة حقيقية بالمجال الذي يعمل فيه.
وأكد أن الجمع بين التعليم والخبرة العملية مع استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج فعّالة وآمنة.





















