لا تزال قضايا الأحوال الشخصية في مصر تتصدر المشهد، خاصة عندما تتقاطع الدراما مع الواقع المرير لتكشف عن فجوات قانونية يدفع ثمنها أطراف العلاقة الزوجية. مؤخرًا، أثارت المحامية مريم جابر حشمت نقاشًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبة بضرورة تدخل المشرع لتعديل القانون، مستشهدة بمشاهد من مسلسل “كان ياما كان” الذي عرضته قناة (dmc).
القايمة.. “فخ” قانوني أم حق ضائع؟
المنشور الذي شاركته “حشمت” تضمن صورًا من المسلسل تسلط الضوء على المعضلة القانونية الأشهر: “تبديد منقولات الزوجية”. وتتمثل الأزمة في مشهد يواجه فيه الزوج اتهامًا بالتبديد، بينما يكمن الصراع في “المعاينة”؛ ففي حال عدم العثور على “العفش” أو التشكيك في حالته، يجد الزوج نفسه ملزمًا بدفع القيمة النقدية المدونة في القائمة، وهو ما اعتبرته المحامية “قصة كل يوم” تتكرر في أروقة المحاكم.
السوشيال ميديا.. بركان من التعليقات
لم يمر المنشور مرور الكرام، بل فجر موجة من الردود التي عكست حجم الانقسام والغضب في الشارع المصري:
مطالبات بالإلغاء: تساءل البعض (مثل حسام التنخي) عما إذا كان الحل الجذري يكمن في “إلغاء القائمة” تمامًا لإنهاء هذا الصراع التقليدي.
الإحباط من تأخر التشريع: عبّر متابعون (مثل نبيل أبو العزم) عن استيائهم من طول فترة المطالبة بتعديل القانون دون استجابة حقيقية، قائلين: “بقالنا سنتين بنطالب ولا حياة لمن تنادي”.
انتقادات أخلاقية: هاجم آخرون (مثل محمود كمال) استغلال الثغرات القانونية لتحصيل أموال يصفونها بـ “السحت”، معتبرين أن تمكين الزوجة من “القايمة” في غير وجه حق هو “باطل وحرام”.
صدام التيارات: أشار البعض (مثل رشاد هاشم) إلى أن المسلسل كشف “خبايًا وأسرارًا” لقوانين الأحوال الشخصية، متوقعًا أن تواجه أي محاولة للتغيير برفض شديد من الجهات النسوية والمجلس القومي للمرأة.


يبدو أن مسلسل “كان ياما كان” نجح في نكء جرح غائر في المجتمع المصري، حيث لم تعد “القايمة” مجرد ضمانة لحق الزوجة، بل تحولت في نظر الكثيرين إلى أداة للضغط أو الانتقام. ويبقى السؤال المعلق في ساحات المحاكم وعلى صفحات التواصل: متى يخرج قانون الأحوال الشخصية الجديد للنور ليعيد التوازن المفقود؟

















