كتبت – علا علي
استلم المهندس أحمد عبد الظاهر جواب استدعاء من مدرسة ابنته، تخاطبه بسرعة سداد المصروفات أو تحويل ملف الطالبة، وبعد تواصله مع إدارة المدرسة تعهد الأب بدفع باقى المصروفات قبل انتهاء السنة الدراسية، ولكن الأمر لم يعد كما كان منذ 7 سنوات ذاك المهندس القادم من الخليج بأمواله التى أودعها بأحد البنوك، بل أصبح الوضع غير ما كان فى الحسبان فقيمة ما ادخره تآكل مع ارتفاع الأسعار وزيادة المصروفات وأصبح مدينًا للبنك وليس دائنًا، هنا تذكر عبد الظاهر مندوب البنك الملح بتقديم خدمات الاقتراض بضمان شهاداته الادخارية، وبعد مقابلة مع المندوب وقع عقد الحصول على قرض بفائدة بلغت 18%وذلك لسداد التزاماته من مصروفات دراسية وغيرها، وبعد عام واحد من القرض تراكمت الأقساط وخسر شهادته الادخارية.
وكما وجد أحمد نفسه كمواطن فى مأزق وجدت الحكومة نفسها فى أزمة متداخلة الأركان متمثلة فى (الضغوط الخارجية الناتجة عن اشتراطات برامج التمويل الخارجى، والمشكلات الهيكلية والمالية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى، ثم الانعكاسات السلبية للأزمات العالمية)، الأمر الذى يأتى بمخرجات عائقة للنمو.
فخلال سبع سنوات حصلت مصر على ثلاثة قروض مختلفة من صندوق النقد الدولى، كانت بدايتها فى 11 نوفمبر 2016 عندما وافق المجلس التنفيذى للصندوق على عقد اتفاق ممدد لفترة ثلاث سنوات تحصل فيه مصر على 12 مليار دولار مشروطُا بتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى، وفى يونيو 2020 حصلت على القرض الثانى بقيمة 5.2 مليار دولار ضمن برنامج الاستعداد الائتمانى لمساعدتها في التعامل مع جائحة فيروس كورونا، وفى 16 ديسمبر 2022 وافق الصندوق على قرض بقيمة 3 مليارات دولار، يتم استلامه على 9 شرائح لمعالجة الفجوة التمويلية التى قدرها الصندوق بنحو 17 مليار دولار.
مسكن للأزمات ومفجر للأمراض
ومنذ عام 2016 وحتى 2023 تتوالى القروض بفوائدها واشتراطاتها الإصلاحية كمسكن للأزمات، فكلما زادت جرعة المسكن استوطنت معه أمراض جديدة، هذا ما تؤكده التجارب ووثقته الأبحاث التطبيقية وأثبته الواقع، والسؤال هنا بعد ما طالعتنا التقارير والبيانات الرسمية بالنتائج الايجابية المباشرة لقروض صندوق النقد الدولى ما هى الحصيلة الغائبة لتلك القروض؟
تأثير سلبى على الأداء الاقتصادى
العديد من الدراسات أثبتت أن خدمة الدين الخارجى تؤثر على الأداء الاقتصادى، فإذا كان جزء كبير من عائدات الصادرات يتم استخدامه لخدمة الدين الخارجى فإن ما يتبقى لا يكفى للاستثمار والنمو الاقتصادى، فأعباء خدمة الدين الخارجى من فوائد وأقساط واجبة السداد تلتهم جزءًا كبيرًا من الناتج المحلى الإجمالى، وقد كشفت بيانات البنك المركزى عن ارتفاع رصيد الدين الخارجى بنهاية يوليو 2021 ليصل إلى 138 مليار دولار أمريكى، بنسبة 19.5% من الناتج المحلى الإجمالى، وبلغت نسبة خدمة الدين 35.5% من الصادرات السلعية والخدمية. وفى نهاية يوليو 2022 بلغ رصيد الدين الخارجى حوالى 156 مليار دولارلتبلغ نسبته من الناتج المحلى الإجمالى 17.2%، ووصلت نسبة خدمة الدين من الصادرات السلعية والخدمية 37.1%.
سياسة نقدية غير مجدية
اتباع سعر صرف مرن شرط أساسى للحصول على القرض، وهذا ما اتبعته سياسة البنك المركزى للحفاظ على الاحتياطات الدولية، وجاءت قرارات المركزى برفع أسعار الفائدة على الودائع والإقراض بهدف السيطرة على التضخم وفى محاولة للابقاء على الأموال دون هجرتها للخارج، ولكن جاءت تلك الاجراءات بالأثر السلبي بسبب رفع تكاليف الاقتراض، وبالتالى تأثر الأنشطة الاقتصادية، وأثبتت دراسة تطبيقية منشورة بمجلة البحوث المالية والتجارية عدد يناير 2022 أن سعر الفائدة لا یؤثر في خفض معدل التضخم في مصر، وأوصت الدراسة بخفض المستويات الحالية لسعر الفائدة، لما له من مردود ايجابى على مستوي الاستثمار وعجز الموازنة العامة.
الحل
إذا كانت تلك هى الحصيلة الغائبة التى لا تفصح عنها التقارير المعلنة عن تأثير الاقتراض الخارجى فما هو الحل؟ هنا لابد أن نشير إلى ما يسمى بالإدارة الرشيدة فى إدارة الدين العام من خلال توظيف تلك الأموال فى التشغيل والاستثمار، ففى الوقت الذى يتم فيه توجيه أموال القروض لسد النفقات واستيراد السلع الاستهلاكية وتامة الصنع، هناك دول أخرى تتميز بحسن الإدارة فى توجيه أموال القروض لاستيراد المواد الأولية لاستخدامها فى الصناعة والتشغيل، ومن ثم إعادة تصدير تلك المواد كمنتجات تامة الصنع وهذا هو استثمار أموال القروض بما ينعكس ايجابيا على النشاط الاقتصادى





















