تؤكد التقارير الاستخباراتية الواردة خلال أبريل الجاري وقوع تحولات جذرية داخل هيكل السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. تسببت تلك التغييرات في منح الحرس الثوري الإيراني نفوذًا غير مسبوق تحت ذريعة ظروف الحرب الطارئة. أدت هذه التحركات إلى تقليص صلاحيات النخب المدنية والسياسية لصالح جنرالات المؤسسة العسكرية الذين باتوا المحرك الفعلي لكل القرارات السيادية والمصيرية بعيدًا عن الأطر الدبلوماسية المعتادة والمتبعة سابقًا.
هيمنة العسكر على المجلس الأعلى للأمن القومي
توضح التقارير التحليلية أن السلطة الفعلية انتقلت بشكل كامل إلى قيادة موحدة تسيطر على المجلس الأعلى للأمن القومي. يهيمن الحرس الثوري الإيراني على هذا المجلس متجاوزًا التراتبية السياسية المعروفة داخل أروقة الحكم بجمهورية إيران. أحبط هؤلاء القادة محاولات حكومة الرئيس بزشكيان لاتخاذ قرارات حيوية أو إجراء تغييرات في المناصب الاستخباراتية الرفيعة مما يعكس حالة من الشلل التام للتيار المدني.
تتصاعد قوة الشخصيات الراديكالية المتشددة في مواجهة تراجع واضح لدور البراجماتيين والمصلحين. يبرز اسم القائد العام الجديد أحمد وحيدي الذي تسلم مهامه في مارس الماضي كأحد أقوى الشخصيات تأثيراً في رسم استراتيجية المواجهة الحالية. يشاركه في هذا النفوذ الجنرال محمد باقر ذو القدر حيث يقود الثنائي منظومة استخباراتية وعسكرية ترفض تقديم أي تنازلات سياسية أو دبلوماسية وتتمسك بخيار التصعيد الميداني الواسع.
تراجع دور المرشد والقيادات الدينية التقليدية
تمارس القيادة العليا ممثلة في المرشد الجديد مجتبى خامنئي مهامها في ظل قيود أمنية وعسكرية مشددة للغاية. يقتصر دور المرشد غالباً على إضفاء الصبغة الشرعية للمصادقة على ما تمليه النخبة العسكرية من قرارات جماعية. تأتي هذه الوضعية نتيجة ضغوط ميدانية وظروف استثنائية فرضها الحرس الثوري الإيراني مستغلاً حالة الطوارئ لتكريس هيمنته السياسية والاقتصادية الشاملة على كافة مقدرات ومؤسسات الدولة الرسمية.
انتقلت الشرعية من المؤسسة الدينية التقليدية إلى شرعية العسكر والجنرالات بشكل واضح للعيان. فوض الحرس الثوري الإيراني مستويات قيادية متوسطة صلاحيات استثنائية لشن هجمات عسكرية دون الرجوع للقيادة المركزية. يهدف هذا الإجراء لضمان استمرار العمليات في حال استهداف الصف الأول من القادة. تعيش البلاد حالة تأهب لصدامات قد تمتد لأكثر من ستة أشهر خاصة بعد الضربات التي طالت منشآت حيوية وقتلت قادة سابقين.





















