يواجه الجيش اللبناني استهدافا مباشرا من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي في عمق مناطق المواجهات العسكرية على خطوط النار بالتزامن مع ضربات واسعة تطال المدنيين وقوى المقاومة دون تمييز حيث تحولت الهجمات ضد العسكريين إلى سلوك ميداني متكرر تجاوز حدود الحوادث الفردية ليسفر عن سقوط ضحايا ومصابين بصفوف القوات المسلحة اللبنانية قرب بحيرة القرعون ومناطق رميش وعين إبل التي تلقى فيها الجيش طلبات إخلاء عاجلة من مراكزه الرسمية في ظل تصعيد عسكري عنيف.
توضح المعطيات الميدانية أن السلوك الإسرائيلي الحالي يلغي أي فرضيات حول إمكانية صياغة تفاهمات أمنية مستدامة أو ترتيبات مستقبلية تشمل المؤسسة العسكرية اللبنانية كطرف رئيسي على الأرض إذ يسعى الاحتلال لفرض سيطرة عسكرية مطلقة ومباشرة تتناقض تماما مع كافة التحركات الدبلوماسية والوساطات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في واشنطن لبحث مسارات التفاوض.
أزمة التمثيل والتنسيق الميداني
تظهر المؤشرات السياسية تراجعا واضحا في قدرة الوفد اللبناني المفاوض على تحقيق اختراقات جوهرية نظرا لغياب الرابط المباشر وأدوات التأثير الفعالة بين الجانب المفاوض والقوى الميدانية التي تدير العمليات القتالية فعليا في الجنوب بالإضافة إلى وجود انقسامات حادة وغياب الإجماع الداخلي حول آليات التفاوض المباشر مع تحفظات واسعة أبدتها عواصم عربية عدة حيال التوجهات الرسمية الحالية.
غياب مجلس الأمن الدولي
يتزامن التصعيد الميداني مع غياب تام لدور مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة في كبح الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة مقارنة بالأزمات السابقة التي شهدت صدور القرارات الدولية المنظمة للوضع الميداني مثل القرار رقم 1701 الصادر في أغسطس من عام 2006 ويرتبط هذا التراجع بقلة التحركات الرسمية لتقديم شكاوى دولية فاعلة.
تتحرك الأوضاع في الجنوب اللبناني نحو مسارات معقدة للغاية في ظل غياب الضغوط الدولية المؤثرة لوقف إطلاق النار مما يضعف فرص الوصول لترتيبات أمنية قادرة على تثبيت الاستقرار وتحييد المؤسسات الرسمية من الاستهداف المباشر وسط استمرار العمليات العسكرية وفرض واقع ميداني جديد بالقوة.





















