وضعت وزارة التنمية المحلية النقاط على الحروف بشأن واحدة من أكثر القضايا الشائكة في قانون البناء الجديد وهي أزمة التصالح خارج الأحوزة العمرانية، حيث يأتي هذا التوجه الحكومي لينهي حالة القلق والترقب لدى ملايين الأسر المصرية التي شيدت مساكنها في مناطق فقدت صبغتها الزراعية بمرور السنوات الطويلة، وتستهدف التحركات الرسمية تقديم تسهيلات قانونية واقعية تضمن حقوق الدولة والمواطن معا بالتوازي مع الحفاظ على الرقعة الزراعية المتبقية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في حسم ملف التعديات القديم نهائيا وفتح صفحة جديدة من العمران المنظم الذي يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لكافة فئات الشعب المصري.
أوضح مصدر مسؤول بوزارة التنمية المحلية أن التشريع الجديد راعى البعد الاجتماعي والواقعي للكتل السكنية المستقرة في كافة الأقاليم والقرى، حيث سمح القانون بالتصالح على المباني المقامة خارج النطاق العمراني الرسمي في حالات استثنائية محددة بدقة لضمان عدم العبث بالأمن الغذائي، وأشار المصدر إلى أن أبرز هذه الحالات تتعلق بالكتل السكنية القريبة من أحوزة المدن والقرى والتي فقدت مقومات الزراعة فعليا بناء على تقارير فنية معتمدة من الجهات المختصة، ويشترط القانون أن تكون هذه المخالفات قد ارتكبت قبل تاريخ الخامس عشر من شهر أكتوبر لعام ألفين وثلاثة وعشرين ميلادية لضمان الجدية.
تيسيرات قانونية للمشروعات العامة والكتل المأهولة بالسكان والمرافق
يؤكد القانون الجديد على شمولية عمليات التصالح لتضم المشروعات الحكومية والمشروعات ذات النفع العام التي تخدم قطاعات واسعة من المواطنين في مختلف المحافظات، وتشمل التيسيرات أيضا الكتل السكنية المأهولة بالسكان والتي حصلت على خدمات المرافق الأساسية في أوقات سابقة مما يجعلها واقعا ملموسا يتطلب التقنين القانوني بدلا من الاستمرار في العشوائية، وتستهدف هذه الخطوات غلق ملف التعديات القديم بشكل نهائي مع فرض رقابة صارمة لمنع ظهور أي بؤر عمرانية غير قانونية في المستقبل، حيث تعمل الوزارة على تنسيق الجهود مع كافة الأجهزة الرقابية لضمان حماية الأراضي الزراعية من أي توغل جديد.
تستهدف وزارة التنمية المحلية من خلال هذه القرارات تحقيق الاستقرار النفسي والمادي لملايين القاطنين في المناطق المتاخمة للمدن والذين عانوا لسنوات من غياب التراخيص الرسمية، وتوفر هذه التسهيلات آلية قانونية واضحة لتقنين الأوضاع مقابل مبالغ مالية يتم توجيهها لتحسين البنية التحتية والخدمات العامة في تلك المناطق ذاتها، ويجري العمل حاليا على تبسيط الإجراءات الإدارية داخل المراكز التكنولوجية بالمحافظات لضمان سرعة فحص الطلبات المقدمة من المواطنين وإصدار شهادات التصالح النهائية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة ملف العمران بجمهورية مصر العربية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
تباشر اللجان الفنية المختصة عمليات المعاينة الميدانية للكتل السكنية المتقدمة بطلبات التصالح للتأكد من مطابقتها للشروط والضوابط الفنية والأمنية المقررة في اللائحة التنفيذية، وتشدد الحكومة على أن هذه الفرصة تعد الأخيرة لتقنين الأوضاع القائمة قبل البدء في تفعيل إجراءات الإزالة الفورية لأي تعديات جديدة تقع على الأراضي الزراعية أو أملاك الدولة، وتواصل غرف العمليات بالمحافظات رصد معدلات الإقبال على التصالح وتذليل كافة العقبات التي تواجه أصحاب المباني المخالفة لضمان أرشفة كافة العقارات وحصرها بشكل دقيق، مما يساهم في رسم خريطة عمرانية واضحة المعالم تمنع التداخل بين النشاط السكني والزراعي.
تؤكد التحركات الجارية في وزارة التنمية المحلية أن الدولة تتبنى منهجا مرنا في التعامل مع ملفات البناء القديمة مع الحفاظ على هيبة القانون وحماية الموارد الطبيعية، وساهمت هذه التوضيحات الأخيرة في طمأنة شريحة كبيرة من سكان الريف الذين كانوا يخشون من ضياع مدخراتهم التي أنفقوها في تشييد مساكنهم خلال العقود الماضية، وينتظر الملايين الانتهاء من إجراءات الفحص والبت النهائي للحصول على السندات القانونية التي تتيح لهم التعامل الرسمي على وحداتهم السكنية بالبيع أو التوريث، وتظل المتابعة الميدانية مستمرة لضمان تنفيذ بنود قانون التصالح الجديد بكل شفافية ودون أي تجاوزات إدارية.





















