بعد انتحار الخليفة العاضد، أنشَد الشاعر والمؤرخ اليمني عمارة بن أبي الحسن، وكان شافعيًا لم يمنعه إنتماؤه المذهبي من تأييد الفاطميين، وأعدمه صلاح الدين لاحِقًا عندما عرف بمؤامرةِ تواصلِهِ مع الفرنجة، فقال:
يا عَاذِلي في أبناءِ فاطمــــــــــــــــةٍ
لكَ المَلامةُ إن قَصَّرتَ في عَذلي
باللهِ جُزْ ساحةَ القَصرَين وإبْكِ مَعي
عَليهما، لا عَلى صِفِّينِ والجَـــمَلِ
تولى الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، الكردي المولد، الأشعري الشافعي المذهب، حُكم مصر بعد إنتحار العاضد، لتبدأ بذلك حقبة جديدة في التاريخ خصوصًا بعدما توفي “نور الدين الشهيد” حاكم دمشق، الذي حل صلاح الدين محله، فتوحدت مصر والشام تحت لواءه لمواجهة الفرنجة.
يحكي لنا بن إياس أنه كان من المُتعَارِف عليه في ذلك الوقت، ألا يُطلق لقب “السلطان” سوى على من يكون حاكمًا لعدة بلاد مثل مصر والشام وأفريقيا والأندلس، وأن يكون تحت إمرته عدة ملوك يخطبون بإسمه في بلادهم، وأن يُجَاوِز تعداد جنود جيشه، عشرة آلاف فارس.
لما كانت تلك المعايير متوافرة في حاكم دمشق، فكان يُلَقَب بالسلطان نور الدين الشهيد، لينتقل اللقب بعد وفاته إلى خليفته الذي صار “السلطان الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوبالتكريتي”.
يروى لنا بن إياس أن صلاح الدين، قام بإصلاحات جوهرية في نظام الحُكم، فأبطل الضرائب والمظالم التي إستجدت في عهد الفاطميين، وكتب بذلك مراسيم تمت تلاوتها على المنابر بعد خُطَب الجمعة، فإستمال قلوب الناس وضَجوا له بالدعاء.
شيد صلاح الدين سور القاهرة، بعدما أبطل السور الذي بناه جوهر الصقلي، وشَرَع في بناء قلعة الجبل ،وإن مات قبل تمامها فأكمل بناءها الملك الكامل إبن أخيه، وبنى المدرسة السويفية والمدرسة القمحية والمدرسة العظيمة التي بجوار الإمام الشافعي، وأنشأ مارستان(1) لم يكن بالقاهرة مارستان من قبله سوى ما أنشأه بن طولون.
وَحَدَ صلاح الدين مصر والشام والحجاز واليمن وبعض من بلاد المغرب تحت الراية العباسية، فإستعاد بيت المقدس وخاض في سبيل ذلك حروبًا مع الفرنجةالذين حظى بإحترامهم كفارسٍ شهم حسب رواياتهم(2).
وتوفي عن عمرٍ ناهز السبعين عامًا، بعد أربع وعشرين سنة من حكمه ،بما فيها أيام السلطان نور الدين الشهيد، تاركًا ذريةً من سبعة عشر ولدًا ودُفِن في دمشق.
حِتَّة مِن مَوّال
يفقِد وِلادُه ومؤنِستُه، ولا يهدِم
هذا صلاح الدين فتى مُقدِم
حامِل لواء الفِتْيَّة والأجنَاد
فوق الخيول المُسرَجات الجياد
وهي ليلة من ليالي الرَبيع
أو هي ليلة من ليالي جَمَاد
القاهرة أُولى رَايات الجَميع
عَند المُقطَم كَبَّرِت للجهاد
(1)المارستان أو البيمارستان أي المستشفى بالفارسية
(2) اضغط على الرابط




















