يترقب المستثمرون والأسواق العالمية اليوم الخميس قرار مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بإقرار أول زيادة للفائدة الرئيسية منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء موجة التضخم المتصاعدة التي تشهدها دول منطقة اليورو خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن السياسة النقدية في الساعة 14:15 ظهرًا بتوقيت فرانكفورت (12:15 بتوقيت جرينتش)، وذلك بعد اجتماع يحظى بمتابعة كبيرة من الأسواق المالية والمستثمرين حول العالم.
التضخم يتجاوز المستهدف الأوروبي
ويُبقي البنك المركزي الأوروبي حاليًا على سعر فائدة الإيداع عند مستوى 2% منذ منتصف عام 2025، إلا أن تسارع وتيرة التضخم قد يدفعه إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” ارتفاع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال مايو الماضي، مقارنة بـ3% في أبريل، وهو ما يمثل مستوى أعلى بكثير من الهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2% على المدى المتوسط.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط التضخمية على اقتصادات منطقة اليورو، خاصة في ظل القفزة الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة.
الحرب في إيران تضغط على الأسعار
ويرجع جانب كبير من ارتفاع التضخم إلى الزيادة الحادة في أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل داخل دول الاتحاد الأوروبي.
كما امتدت الضغوط إلى قطاع الخدمات والعديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وسط مخاوف من انتقال الزيادات في تكاليف التشغيل إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع والخدمات.
ويرى محللون أن الشركات الأوروبية بدأت بالفعل في تحميل المستهلكين جزءًا من الزيادة في تكاليف الطاقة والشحن والنقل، الأمر الذي ساهم في استمرار الضغوط التضخمية.
لاجارد تؤكد الاستعداد للتحرك
وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، Christine Lagarde، في أكثر من مناسبة أن البنك مستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وإعادة التضخم إلى مستهدفاته، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وتُعد زيادة أسعار الفائدة من أبرز أدوات البنوك المركزية لمواجهة التضخم، حيث تؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات، ما يحد من الإنفاق والطلب وبالتالي يخفف الضغوط السعرية.
مخاوف على النمو الاقتصادي
في المقابل، يثير تشديد السياسة النقدية مخاوف بشأن تأثيره على النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، التي تعاني بالفعل من تباطؤ النمو نتيجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة انكماش اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام على خلاف التوقعات، ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة بين مكافحة التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.
وتتجه أنظار الأسواق إلى ما إذا كان البنك سيكتفي برفع الفائدة فقط، أم سيصدر إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.





















