كتب: محمود صبري
في المشهد السياسي المصري، تسطع وجوه شابة لم تكتفِ بالحماس كوقود للمشاركة، بل اتخذت من الرصانة العلمية والخبرة الميدانية سبيل مرور إلى صناعة القرار، إذ تأتي الدكتورة «يارا عفت حسن يوسف» في طليعة هذا الجيل؛ فهي ليست مجرد نائبة عُينت بقرار جمهوري في مطلع عام 2026 في مجلس الشعب للفصل التشريعي (2025-2030)، بل هي نموذج؛ لتقاطع “التكنوقراط” الأكاديمي مع العمل الحزبي المنظم.
• من قلب سيناء إلى وهج باريس
لم يكن بزوع نجم «يارا» ــ الشخصيةٌ تميل إلى الجدية، وتؤمن بأن المعرفة هي الطريق الأقصر إلى التأثير ــ في كنف محافظة جنوب سيناء مع نهاية تسعينيات القرن الماضي مجرد تفصيل جغرافي، بل كانت المختبر الأول لوعيها السياسي. هناك، حيث تتقاطع تحديات المحافظات الحدودية مع طموحات التنمية المستدامة؛ فأدركت ابنة سيناء مبكرًا أن درب المعرفة هي السلاح الأمثل لتعويض فوارق التنمية
انطلقت رحلتها التعليمية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لكن شغفها بالاقتصاد دفعها نحو الضفة الأخرى من المتوسط؛ لتحط رحالها في جامعة السوربون الفرنسية؛ فنهلت من الفكر الاقتصادي الأوروبي وحصلت على درجتي ماجستير، قبل أن تعود لتربط هذا التكوين العالمي بالواقع المحلي عبر دراسة الدكتوراه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
• مُلتقى: الجامعة، والبنك، والحزب
ما يميز مسيرة «يارا» هو «التوازن الرقمي» بين النظرية والتطبيق؛ ففي قاعات الجامعة، مارست دور المدرس المساعد»؛ لتبسيط علوم الاقتصاد للشباب، وفي أروقة القطاع المصرفي، وتحديدًا في «قطاع الخزانة والأسواق المالية»، اشتبكت مع لغة الأرقام الصعبة وتحديات السياسة النقدية.
هذا المزيج المهني ظهر جليًا لاحقًا في قالب سياسي داخل حزب الشعب الجمهوري، ومن خلال موقعها في الأمانة المركزية، لم تكن «يارا» «سياسية مكاتب»، بل كانت صوتًا شبابيًا يسعى لتمكين أبناء جيلها، مؤمنة بأن العمل الحزبي هو القناة الشرعية الوحيدة لتحويل الأفكار الأكاديمية إلى تشريعات تخدم المواطن.
• تحت القبة.. رهان على جيل الفكر»
جاء تعيين «يارا» في مجلس النواب المصري (يناير 2026)؛ ليكون بمثابة إعلان رسمي عن تحول نوعي في معايير الاختيار؛ حيث باتت “الكفاءة النوعية” تسبق “الأقدمية التقليدية”. كواحدة من أصغر النواب سنًا، تحمل يارا تحت القبة ملفات ثقيلة:
تطوير منظومة البحث العلمي.
تحديث السياسات الاقتصادية والمالية.
تعزيز دور الشباب في المحافظات الحدودية.
• المستقبل بعيون علمية
تمثل النائبة البرلمانية الشابة «يارا عفت» اليوم الرهان الرابح للدولة المصرية على «الشباب المؤهل»، فهي رسالة حية مفادها أن الطريق إلى البرلمان بات يمر عبر مدرجات العلم ومؤسسات العمل الوطني، وهي تجربة تؤكد أن “تجديد الدماء” في الحياة السياسية المصرية ليس مجرد شعار، بل هو واقع يتجسد في شخصيات تجمع بين “عقل الاقتصاد” و«قلب الوطن».





















