تقرير: سمر أبو الدهب
تُعَدّ الشراكة الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية نموذجًا للشراكة الاستراتيجية المتنامية في المنطقة، حيث تتجاوز العلاقات مجرد التبادل التجاري لتشمل الاستثمارات المشتركة والمشروعات التنموية الكبرى.
وفي ضوء الزيارة الهامة التي جمعت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم، يتضح أن هناك إرادة قوية لتعزيز هذا التكامل، وهو ما انعكس في الأرقام الإيجابية التي سجلتها التجارة البينية مؤخرًا.
زيادة التجارة البينية.. قفزة نوعية في الأرقام
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ «الحرية»، أن العلاقات التجارية بين مصر والسعودية شهدت قفزة كبيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة ملحوظة وصلت إلى 28% في عام 2024، ليصل إلى 16.3 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الزيادة تعكس ديناميكية العلاقة وتنوع السلع والخدمات المتبادلة.
ولفت خلاف، إلى أن مصر تُعَدّ شريكًا تجاريًا رئيسيًا للمملكة، حيث تستقبل الصادرات السعودية من المنتجات البترولية والبتروكيماويات والمواد الغذائية، في حين تُصدر مصر منتجات زراعية وصناعية متنوعة إلى السعودية، لافتًا إلى أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشر على حجم التجارة، بل هي دليل على أن الاقتصادين مكملان لبعضهما البعض، وأن هناك فرصًا لم تُستغل بعد يمكن أن تدفع بالأرقام إلى مستويات أعلى.
الاستثمارات السعودية في مصر
ويرى الخبير الاقتصادي، أن الاستثمارات السعودية في مصر تُمثل تلعب دورًا محوريًا في دعم جهود التنمية وخلق فرص العمل، وأن هذه الاستثمارات تتنوع لتشمل قطاعات حيوية مثل السياحة، والعقارات، والبنية التحتية، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة، كما تُظهر هذه الاستثمارات الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب المزيد من رؤوس الأموال، وتساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري على المدى الطويل.
آفاق التعاون المستقبلي.. نحو تكامل اقتصادي أعمق
وأشار إلى أن كلا البلدين يتطلع إلى تعزيز التعاون المشترك في قطاعات واعدة ذات قيمة مضافة عالية، خاصة في ضوء رؤية المملكة 2030 ورؤية مصر 2030.
من أهم هذه القطاعات:
الطاقة المتجددة: مصر تتمتع بموقع مثالي لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والمملكة تمتلك خبرة كبيرة في قطاع الطاقة، حيث يمكن لهذا التعاون أن يؤسس لمشروعات مشتركة ضخمة في هذا المجال.
البنية التحتية: هناك فرص للاستثمار في مشروعات البنية التحتية الكبرى في مصر، مثل المدن الجديدة ومشروعات النقل.
السياحة: يمكن تعزيز التبادل السياحي وتطوير مشروعات سياحية مشتركة، خاصةً في مجالات السياحة الدينية والثقافية.
التكنولوجيا والرقمنة: يُعَدّ هذا القطاع من المجالات الحيوية التي يمكن أن تشهد تعاونًا كبيرًا في المستقبل، من خلال تبادل الخبرات والاستثمار في الشركات الناشئة.
اقرأ أيضًا: خبير اقتصادي لـ «الحرية»: الحرف اليدوية إحياء للتراث ودفع لعجلة الاقتصاد
وأوضح خلاف، أن حجم التبادل التجاري المتنامي والتدفقات الاستثمارية القوية يُظهر أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والسعودية تسير بخطى ثابتة نحو المزيد من التكامل، وإن هذه الشراكة لا تدعم فقط مصالح الشعبين، بل تُعَدّ أيضًا صمام أمان للاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة ككل.
وأوضح أنه مع استمرار التنسيق بين القيادتين، فمن المتوقع أن نشهد المزيد من المشروعات المشتركة التي ستعزز من النمو الاقتصادي للبلدين في المُستقبل.





















