أكد الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي، أن متلازمة كوتارد تُعد من الاضطرابات النفسية والعصبية النادرة للغاية، موضحًا أن المصاب بها قد يصل في بعض الحالات إلى اعتقادات شديدة الغرابة تتعلق بفقدان الإحساس بالوجود أو الانفصال التام عن الحياة، وهو ما يجعل الحالة من أكثر الاضطرابات تعقيدًا من الناحية النفسية والسلوكية.

الطب النفسي ومتلازمة كوتارد
وأشار، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن هذه المتلازمة في الطب النفسي نادرة على مستوى العالم، حيث لم تُسجل إلا أعداد محدودة جدًا من الحالات، لافتًا إلى أن إجمالي ما تم رصده عالميًا لا يتجاوز نحو 200 حالة تقريبًا، وهو ما يعكس مدى ندرتها وصعوبة تشخيصها في الممارسة الطبية.
نرشح لك: الطاقة الدولية تتوقع تراجع إمدادات النفط في 2026 وسط اضطرابات جيوسياسية ومخاوف مضيق هرمز
وأوضح أن بعض الحالات التي تم رصدها عبر السنوات أظهرت أعراضًا غير مألوفة، من بينها حالات اعتقد فيها المريض أنه متوفى أو أنه يعيش في عالم آخر منفصل عن الواقع، وهي أفكار ترتبط باضطراب شديد في الإدراك والوعي بالذات، وتنعكس بشكل مباشر على سلوك المريض وتفاعله مع البيئة المحيطة.

وفي سياق حديثه، أشار في الطب النفسي إلى حالة تم توثيقها عام 2008 كانت تعتقد أنها ميتة، كما استعرض حالة أخرى تعود إلى عام 1990 لرجل تعرض لإصابة دماغية نتيجة حادث سير، حيث بدأ يعاني من تغيرات إدراكية حادة بعد الإصابة، وتطورت حالته إلى اعتقادات غير واقعية مرتبطة بالموت والعذاب، وفق ما تم وصفه في القصة الطبية التي أُشير إليها.
وأضاف أن تلك الحالة مرّت بسلسلة من الأحداث المعقدة، بدأت بإصابة دماغية عقب حادث موتوسيكل، ثم تلقيه العلاج في أكثر من بلد، قبل أن تظهر عليه أفكار وهلاوس شديدة التأثير، من بينها اعتقاده بأنه ميت أو أنه يعيش في عالم آخر، وهو ما يعكس شدة الاضطراب الذي يمكن أن تسببه بعض الإصابات الدماغية في الإدراك والوعي.

كما أشار إلى أن العوامل النفسية والتجارب السابقة قد تلعب دورًا في تشكيل محتوى هذه الأفكار، موضحًا أن بعض التجارب أو المحتويات التي يتعرض لها الإنسان قبل الإصابة قد تترك أثرًا نفسيًا ينعكس لاحقًا في شكل أفكار أو معتقدات مرتبطة بالمرض عند حدوث اضطراب في وظائف المخ.
وبيّن أن متلازمة كوتارد تُصنف ضمن الاضطرابات النفسية النادرة والمعقدة، والتي غالبًا ما تصيب الفئة العمرية المتوسطة، بمتوسط يقارب سن الخمسين، إلا أنه لا يمكن استبعاد ظهورها في فئات عمرية أخرى مثل الأطفال أو المراهقين، لكنها تبقى أقل شيوعًا في هذه المراحل العمرية.
واختتم بالتأكيد على أن هذه الحالة تحتاج إلى متابعة دقيقة وتشخيص متخصص، نظرًا لتداخل العوامل العصبية والنفسية فيها، وصعوبة الفصل بين الجانب العضوي المرتبط بالمخ والجانب الإدراكي والنفسي لدى المريض.
نرشح لك: من الخيال لاضطراب وجه الشيطان.. خبير نفسي يكشف لـ”الحرية” كيف تتحول الصور الذهنية لتشوهات بصرية؟




















