تتصاعد التحذيرات الحقوقية داخل الجمهورية اليمنية نتيجة استمرار عمليات استهداف الكوادر العسكرية المتقاعدة بسبب مواقفها المعلنة تجاه الأوضاع الراهنة. وأكدت التقارير الواردة من العاصمة صنعاء أن عناصر مسلحة تابعة لجماعة أنصار الله قامت باحتجاز العميد عبدالله الحيفي الأرحبي ونقله إلى جهة غير معلومة. وتأتي واقعة اختطاف العميد عبدالله الحيفي الأرحبي في توقيت يشهد تضييقا كبيرا على كافة الأصوات التي تحاول نقد الواقع المعيشي أو السياسي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
تؤكد المعلومات المسربة أن التهم الموجهة إلى الضابط المتقاعد تتعلق بكتابات نشرها عبر حسابه الشخصي على منصة التواصل الاجتماعي إكس. وتتضمن لائحة الاتهام المزمعة اتهامات بالتعاون مع جهات خارجية دون الكشف عن أية مستندات قانونية تثبت صحة هذه الادعاءات. ويمثل اختطاف العميد عبدالله الحيفي الأرحبي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من ملاحقة المغردين والناشطين السياسيين الذين يستخدمون الفضاء الرقمي للتعبير عن آرائهم. وتفتقر الإجراءات المتبعة حاليا لأدنى معايير النزاهة القضائية المتعارف عليها دوليا ومحليا.
تحذر الهيئات الحقوقية من خطورة استمرار المسار القضائي الحالي الذي يفتقد لضمانات المحاكمة العادلة والشفافية اللازمة في التعامل مع المحتجزين. ويرتبط اختطاف العميد عبدالله الحيفي الأرحبي بتزايد حالات الحجز التعسفي لفترات زمنية طويلة دون عرض المعتقلين على جهات التحقيق المختصة. وتكشف التقارير أن ملف الحريات يشهد تراجعا حادا مع غياب استقلالية المؤسسات العدلية التي باتت تستخدم كأداة لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين. وتطالب هذه الجهات بضرورة التوقف عن سياسة تكميم الأفواه المتبعة مؤخرا.
يشتهر الضابط المختطف بنشاطه الواسع في نقد الشأن العام وتقديم رؤى سياسية ترفض السياسات القمعية المتبعة في إدارة مؤسسات الجمهورية اليمنية المختطفة. وأدى اختطاف العميد عبدالله الحيفي الأرحبي إلى حالة من الغضب المكتوم بين الأوساط العسكرية والمدنية التي ترى في هذه الخطوة محاولة لإرهاب المجتمع. وتشدد المواثيق القانونية على وجوب حماية حقوق الأفراد في التعبير عن وجهات نظرهم دون خوف من الملاحقة الأمنية. وتعتبر قضية الحيفي نموذجا صارخا للمخاطر التي يواجهها أصحاب الرأي الصريح.
يواجه المعتقلون السياسيون ظروفا قاسية في مراكز الاحتجاز التابعة للجماعة وسط تجاهل تام لكافة المناشدات الإنسانية والالتزامات القانونية الدولية الملزمة. ويعتبر اختطاف العميد عبدالله الحيفي الأرحبي تجاوزا لكل الخطوط الحمراء المتعلقة بحماية الضباط المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في خدمة المؤسسة العسكرية. وتناشد أسر المعتقلين بضرورة الكشف الفوري عن أماكن تواجدهم والسماح للمنظمات بزيارتهم للتأكد من سلامتهم الجسدية. وتبقى الأوضاع في صنعاء مرشحة لمزيد من التوتر في ظل هذا النهج الأمني المتشدد.





















