أكد الخبير الاقتصادي شريف دلاور أن حجم الدين الخارجي لمصر بلغ نحو 161 مليار دولار، مشددًا على أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يقتصر على الاعتماد على الأموال المتحصلة من بيع الأصول أو جذب الاستثمارات لسداد أصل الدين أو فوائده، موضحًا أن هذا النهج لا يمثل حلًا مستدامًا.
وأوضح دلاور أن الاعتماد على ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” في سداد الديون لا يُعد خيارًا طويل الأمد، مؤكدًا أن هذه الآلية “لا تتسم بالاستدامة”، ولا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية المرتبطة بتراكم الدين الخارجي.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحل الأمثل يتمثل في التفاوض المباشر مع الدائنين لتخفيض حجم الدين، مرجحًا إمكانية خفضه إلى النصف، مستشهدًا بتجربة مصر خلال عامي 1990 و1991، إذ نجحت الدولة آنذاك في خفض الدين الخارجي من نحو 50 مليار دولار إلى النصف خلال ثلاث سنوات، عبر التفاوض مع نادي باريس بالنسبة للدول الدائنة، ونادي لندن بالنسبة للمؤسسات المالية والدائنين من القطاع الخاص.
وأضاف دلاور أن الحلول الجزئية القائمة على بيع الأصول أو توجيه عوائد استثمارات لسداد الدين لا يمكن أن تنهي الأزمة، قائلًا: “كل ما يأتي نتيجة بيع أو استثمار لا يصلح لحل مشكلة الدين بشكل دائم، إذ إن هذه عملية لا تنتهي”.
وتابع أن الخطوات العملية وحدها لا تكفي، مؤكدًا أنه “لا يمكن الاعتماد على الأموال الساخنة لبدء السداد أو الاستمرار فيه”.
ولفت شريف دلاور إلى أن فرص التفاوض ترتبط أيضًا بالظروف الإقليمية وموقف مصر من القضايا المحيطة بالمنطقة، لا سيما تطورات الأوضاع في غزة، معتبرًا أن هذه العوامل قد تلعب دورًا مؤثرًا في تهيئة مناخ مناسب لإعادة هيكلة الدين الخارجي.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التفاوض المباشر والمنظم مع الدائنين يظل الخيار الأكثر استدامة لتخفيف عبء الدين الخارجي، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل والالتزام بخطط واضحة للسداد.
نرشح لك: شريف دلاور لـ”الحرية”: خفض الدين الخارجي المؤشر الحقيقي لنجاح الاقتصاد المصري في 2026





















