ماذا بعد أن أصبح راسخًا لدى الجميع أن انتخابات مجلس النواب لعام 2025 قد تكون الأسوأ في كل تفاصيلها خلال العقود الثلاثة الأخيرة؟
انتخابات غابت عنها الشفافية، وحضر فيها الإقصاء، وأصبحت فيها المقاعد تُباع وتُشترى على مرأى ومسمع من الجميع، في مشهد لم يعد يُخفى على أحد.
ماذا بعد أن أصبح المواطن المصري يختنق من ضغوط الحياة اليومية، ولم يعد يجد متنفسًا من الغلاء، ولا مخرجًا من الأعباء المتراكمة؟
ماذا بعد أن تحولت البيوت إلى ساحات صراع نتيجة الضغوط الاقتصادية، فأصبح ربّ الأسرة يعمل ليلًا ونهارًا، ومع ذلك لا يستطيع أن يؤمّن الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأسرته؟
ماذا بعد أن انكشف الوجه الحقيقي للمعارضة المصرية؟
بين معارضة مزيفة تتزيّن أمام الشعب بشعارات رنانة بينما هي تتلقى التعليمات ليلًا ونهارًا ولا تجرؤ على الخروج عن النص المرسوم لها،
ومعارضة أخرى قد تكون صادقة النية لكنها هشّة، ضعيفة، بلا برنامج سياسي واضح، ولا رؤية جامعة، ولا إيمان بالعمل الجماعي أو المؤسسي، وثالثة تؤمن بالزعامة الفردية المطلقة — تلك الفكرة التي تجاوزها الزمن منذ سبعينات القرن الماضي.
إن مصر اليوم ليست بحاجة إلى زعيم جديد، بل إلى مؤسسة سياسية حقيقية تُبنى من القاعدة إلى القمة، مؤسسة تملك المصداقية أمام الشارع، تتعلم من أخطاء الماضي ولا تكررها، وتؤمن بالمأسسة والعمل الجماعي، وترتكز على مبدأ الاستحقاق والكفاءة لا الولاء والمصالح.
لقد حان الوقت لميلاد مشروع سياسي وطني جامع، مشروع يؤمن أن التغيير لا يُصنع بالوجوه، بل بالأفكار، ولا يُفرض من الأعلى، بل ينبع من عمق المجتمع، من وعي الناس، من إصرارهم على استعادة حقهم في وطن يسع الجميع.
فالسؤال الآن الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا جميعًا هو:
ماذا بعد؟
هل نكتفي بالمشاهدة والشكوى؟
أم نبدأ من جديد — من حيث انتهى الجميع — لبناء طريق جديد لوطن يستحق الحياة؟






















