يُمثّل حزب الدستور أحد التعبيرات الصادقة عن روح ثورة يناير، بما تحمله من قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهو حزب يمتلك رصيدًا معنويًا وفكريًا يؤهله، إذا ما توافرت له الشروط المؤسسية والديمقراطية، لأن يكون رمانة الميزان في المشهد السياسي المصري بأكمله.
إن قدرة حزب الدستور على الوقوف على قدميه من جديد مرهونة بإنهاء الخلافات الداخلية، ونبذ مناخ الاستقطاب، وتجاوز الشللية والموالاة الضيقة، والقطيعة التامة مع منطق المؤامرات والإقصاء.
فلا سبيل للإنقاذ أو الاستمرار دون ترسيخ أسس ديمقراطية واضحة، وبناء شكل مؤسسي قوي، يعتمد على معايير شفافة تضمن إبراز الأكفأ والأجدر، وتكافؤ الفرص بين جميع أعضائه.
وحين ينجح حزب الدستور في إعادة بناء ذاته على أساس مؤسسي سليم، فإنه لا يستعيد فقط حضوره، بل يصبح لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية، قادرًا على تقديم بديل حقيقي، والمساهمة في قيادة المشهد السياسي لا الاكتفاء بالمشاهدة من الهامش.
وحزبٌ يمتلك هذا العمق الفكري والتاريخي، إذا أحسن تنظيم صفوفه وتفعيل أدواته عبر انتخابات حقيقية، يمكنه أن يطرح مشروعًا وطنيًا جامعًا، بل وأن يقدّم مرشحًا رئاسيًا يعبر عن تطلعات قطاعات واسعة من المجتمع المصري، ولمَ لا؟ فالتاريخ السياسي لا يُكتب إلا حين تتوافر الإرادة والرؤية والبناء الديمقراطي الرشيد.





















