قال الكاتب السياسي إسلام بهي الدين، إن استبعاد بعض قوى المعارضة من اللقاءات التي يعقدها رئيس مجلس النواب هشام بدوي لم يعد مجرد خلل إجرائي عابر، بل يعكس أزمة أعمق في بنية العمل السياسي في مصر، مشيرًا إلى أن المشهد العام ينتقل تدريجيًا من مرحلة “الأزمة” إلى مستوى أكثر تعقيدًا يقترب من “المعضلة” السياسية.
وأوضح بهي الدين خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن تقلص الأفق السياسي بشكل غير مسبوق، يتزامن مع محاولات متكررة لتحريك المياه الراكدة، إلا أن هذه التحركات — رغم ما قد تحمله من نوايا إيجابية — غالبًا ما تنتهي إلى نتائج عكسية، بسبب افتقادها الجدية والمصداقية، أو تنفيذها بطريقة تُفرغها من مضمونها قبل أن تحقق أهدافها.
وأضاف أن انعقاد اللقاءات بعيدًا عن الإطار العلني، مع غياب تمثيل حقيقي ومتوازن لمختلف التيارات السياسية، لا يضعف فقط مبدأ الشفافية، بل يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة العملية السياسية وحدود التعددية داخلها، ومدى قدرتها على استيعاب الاختلاف الحقيقي.
وأشار إلى أن الأزمة لا تتوقف عند تقليص مساحة الحوار، بل تمتد إلى إفراغ الدور الرقابي للبرلمان من مضمونه، وتحويله إلى مساحة مغلقة تُدار فيها القرارات دون نقاش كافٍ أو مساءلة فعالة، بما يعمّق حالة الاحتقان والتعقيد في المشهد العام.
وتساءل بهي الدين: من هي المعارضة في مصر؟ وما حدود تعريفها؟ وهل تقتصر على من يتحرك داخل هوامش محددة سلفًا، أم تشمل من يمارس دوره الحقيقي في النقد والمساءلة دون وصاية أو توجيه؟
وأكد أن الإجابة عن هذه التساؤلات لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة ملحة لإعادة بناء الثقة واستعادة التوازن، وفتح المجال العام على أسس أكثر جدية وشفافية، بما يضمن وجود معارضة حقيقية تسهم في إصلاح المسار، بدلًا من الاكتفاء بحضور شكلي يفتقر إلى المضمون.





















