لسنوات طويلة، انشغل السوق العقاري ببناء المشروعات وتسويق الوحدات، بينما بقيت مرحلة إدارة العقار في الخلفية رغم أنها تبدأ فعليا بعد انتهاء أعمال البناء، ومع اتساع حجم المدن الجديدة وزيادة أعداد المجتمعات السكنية، ظهرت إدارة العقارات كقطاع مستقل لم يعد يقتصر على تحصيل رسوم الصيانة أو متابعة أعمال النظافة، بل أصبح منظومة متكاملة تؤثر في قيمة العقار، ومستوى الخدمات، ورضا السكان، وحتى في قدرة المشروع على الحفاظ على مكانته داخل السوق.
من خدمة تشغيل إلى عنصر يحافظ على قيمة الاستثمار
وقال المتخصصون العقاريون، أن العقار لا ينتهي دوره عند تسليم الوحدة، بل تبدأ بعد ذلك مرحلة قد تمتد لعشرات السنوات، تتطلب إدارة احترافية للمرافق، ومتابعة الصيانة الدورية، وتنظيم الخدمات المشتركة، والتعامل مع احتياجات السكان بشكل مستمر، وهو ما يجعل الإدارة أحد أهم عناصر نجاح أي مشروع.
ويشير المحللون، إلى أن جودة الإدارة أصبحت عاملا مؤثرا في قرارات المشترين، خاصة داخل المشروعات الكبرى، إذ لم يعد الاهتمام منصبا على تصميم المبنى فقط، وإنما على مستوى التشغيل بعد السكن، وسرعة التعامل مع الأعطال، والحفاظ على المرافق العامة.
كما يؤكد خبراء العقار، أن الإدارة الجيدة تساهم في تقليل تكاليف الصيانة على المدى الطويل، لأنها تعتمد على خطط وقائية تمنع تحول الأعطال الصغيرة إلى مشكلات كبيرة تحتاج إلى نفقات مرتفعة.
وفي المقابل، يرى المراقبون، أن ضعف الإدارة قد يؤدي إلى تراجع الحالة العامة للعقار خلال سنوات قليلة، حتى لو كان المشروع يتمتع بموقع متميز أو جودة تنفيذ مرتفعة، لأن الإهمال المستمر ينعكس على صورة المبنى وقيمته السوقية.
ويلفت المتخصصون، إلى أن شركات إدارة العقارات توسعت خلال السنوات الأخيرة في تقديم خدمات جديدة، تشمل إدارة الطاقة، ومتابعة أنظمة الأمن، والتطبيقات الذكية للتواصل مع السكان، وإعداد خطط التشغيل طويلة الأجل، وهو ما يعكس تحول هذا النشاط إلى صناعة قائمة بذاتها.
كما يوضح متابعون العقار، أن نجاح المدن الحديثة لا يعتمد فقط على إنشاء مشروعات جديدة، بل على القدرة على إدارة المشروعات القائمة بكفاءة، لأن الحفاظ على جودة العقار بعد التشغيل لا يقل أهمية عن جودة بنائه منذ البداية.
وفي النهاية، أصبحت إدارة العقارات أحد الأعمدة الرئيسية للسوق العقارية الحديثة، فهي الحلقة التي تربط بين المبنى وسكانه، وبين الاستثمار وقيمته المستقبلية، ومع تزايد المشروعات العمرانية، يبدو أن هذه الصناعة ستواصل النمو، لتصبح عنصرا أساسيا في تقييم أي مشروع، وليس مجرد خدمة تأتي بعد التسليم.
اقرا ايضا: أحمد الطوخي لـ الحرية: قاعدة موحدة وشراكات التطوير تقودان نمو السوق العقاري





















