قال أحمد جمال رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول، إن تصدير العقار يمثل أحد الملفات المهمة للسوق العقارية المصرية، لكنه يرى أن حجم الحملات الإعلانية خلال الفترة الحالية أصبح أكبر من المعتاد، متسائلًا عن الجدوى الاقتصادية من الاستعانة بنجوم هوليوود في الترويج للمشروعات، في ظل التكلفة الضخمة التي تتحملها الشركات، مؤكدًا أن هذه النفقات تثير تساؤلات حول السعر النهائي الذي يتحمله العميل عند شراء الوحدة.
الإعلانات المكثفة والبحث عن مشترين جدد
وأوضح جمال فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الآراء حول هذه الحملات تنقسم إلى اتجاهين؛ الأول يرى أن بعض الشركات تمتلك حجمًا كبيرًا من الوحدات المتاحة (Inventory)، وهو ما يدفعها إلى مضاعفة الإنفاق على الإعلانات لتسويق المخزون. أما الاتجاه الثاني فيشير إلى أن شركات كبرى، مثل مجموعة طلعت مصطفى وبالم هيلز، توسعت أيضًا في الحملات الإعلانية بهدف الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء داخل وخارج مصر.
وأضاف أحمد، أن مسؤولي بعض الشركات أوضحوا له أنهم يعتمدون على سياسة اختيار دقيقة للعملاء، مؤكدين أنهم يختارون عميلًا واحدًا فقط من بين كل عشرة، إلا أنه أبدى تحفظه على هذه الفكرة، معتبرًا أن بيع هذا الحجم من الوحدات يتطلب قاعدة أوسع من المشترين، لافتًا إلى أن الواقع يشير إلى أن حجم الوحدات المطروحة أصبح أكبر من حجم الطلب مقارنة بالمواسم السابقة.
لا توجد فقاعة عقارية… ولكن تصحيح للأسعار
وأكد أحمد جمال، أنه لا يعتقد بوجود فقاعة عقارية في مصر، وإنما يرى أن السوق يمر بمرحلة “تصحيح مسار”، موضحًا أن العقارات شهدت تسعيرا مبالغا فيه خلال الفترة الماضية، ومن الطبيعي أن تعود الأسعار إلى مستويات أكثر واقعية.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول، إلى أن بعض الشركات لجأت إلى مد فترات السداد (Payment Plan) حتى لا تضطر إلى خفض الأسعار بشكل مباشر، بينما قامت شركات أخرى بالفعل بتقليل أسعار بعض المشروعات بنسبة تجاوزت 30%، وهو ما وصفه بأنه خفض كبير يعكس اتجاه السوق نحو إعادة التوازن.
وأضاف جمال، أن الإنفاق الكبير على الحملات التسويقية والاستعانة بنجوم عالميين يرفع تكلفة التسويق، وهو ما يطرح تساؤلًا منطقيًا حول السعر الذي سيشتري به العميل الوحدة في النهاية.
وأشار أحمد، إلى أن شركة طلعت مصطفى تُعد من الشركات القليلة التي تعتمد هذا الأسلوب، موضحًا أنها تحقق بالفعل مبيعات قوية، كما أن حملاتها الإعلانية، ومنها الرعاية الإعلانية في كأس العالم، تستهدف جذب شرائح جديدة إلى السوق المصرية، مؤكدًا أنها نجحت في ذلك، مع استمرار تحقيق مبيعات مرتفعة.
وفيما يتعلق بالأسعار، شدد رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول، على أنه لا يتوقع حدوث زيادات جديدة خلال الفترة الحالية، موضحًا أن رفع الأسعار في المشروعات القديمة سيؤدي إلى تراجع المبيعات، بينما تتمتع المشروعات الجديدة بتسعير أكثر اتزانًا مقارنة بالمشروعات التي تم تسعيرها في فترات سابقة بأسعار مستقبلية.
الأجانب والمصريون بالخارج يقودون المبيعات
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة تريد لإدارة الأصول أن القوة الشرائية داخل السوق المحلية تراجعت بشكل واضح، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من المشترين حاليًا هم الأجانب والمصريون المقيمون في الخارج، في ظل اعتبار مصر من الأسواق الآمنة للاستثمار العقاري.
وأوضح أن المواطن المصري أصبح أكثر حذرًا في قرار الشراء بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، فضلًا عن متابعته لتطورات السوق خلال السنوات الأخيرة، بينما ينظر المستثمر الأجنبي إلى الأسعار من منظور الدولار، وهو ما يجعلها تبدو مناسبة نسبيًا، لكنه في الوقت نفسه يقارنها بفرص استثمارية في أسواق منافسة مثل السعودية والإمارات وإسبانيا، وهو ما يفرض على السوق المصرية ضرورة تعزيز قدرتها التنافسية.
اقرا ايضا: قبل أن ترتفع الأسعار.. لماذا يراقب المستثمرون حركة المدارس أكثر من حركة العقارات؟





















