تتصاعد التحذيرات الدولية من استغلال سلاح الجوع بشكل ممنهج داخل قطاع غزة مما تسبب في مستويات مفزعة من انهيار الأجساد بين الفئات الأكثر هشاشة. وتؤكد البيانات الميدانية الحديثة أن سياسة التجويع التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي عبر تقييد وصول الإمدادات الحيوية أدت إلى تدمير البنية الصحية للمجتمع المحلي. وتشير التقارير إلى أن حرمان النساء الحوامل والمواليد من الغذاء يمثل حلقة جديدة من حلقات الحصار الخانق الذي يحول الجوع إلى أداة سيطرة عسكرية.
أرقام صادمة لوفيات المواليد
كشفت الإحصائيات المجمعة بين منتصف عام 2025 وبداية عام 2026 أن أكثر من نصف النساء الحوامل اللواتي خضعن للفحص الطبي يعانين من سوء التغذية الحاد. وانعكست هذه الأزمة على جيل كامل حيث ولد نحو 90% من أطفال الأمهات المصابات بالهزال قبل مواعيدهم الطبيعية مما أدى لمضاعفات خطيرة. وسجلت الكوادر الطبية ارتفاعا مرعبا في معدلات وفيات المواليد الجدد لتصل إلى ضعف المعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع العمليات العسكرية الجارية حاليا.
الحصار سلاح لقتل الأجيال
توضح ميرسيه روكاسبانا أن هذه الكارثة الإنسانية مفتعلة بالكامل ولم تكن موجودة قبل الحرب حيث كان سوء التغذية في قطاع غزة شبه معدوم سابقا. وتضيف أن الحصار المستمر منذ عامين ونصف واستهداف المرافق الأساسية حطم قدرة السكان على الصمود أمام الجوع المفروض قسرا. وتسبب انعدام الأمن والتهجير في عجز 32% من الأطفال عن إكمال برامجهم العلاجية الضرورية للبقاء على قيد الحياة وسط غياب تام لأدنى معايير الرعاية الدولية.
استراتيجية التجويع المتعمد
تؤكد مارينا بوماريس أن الظروف القاسية أجبرت الأمهات على التضحية بحصصهن الغذائية المحدودة لصالح الأطفال والرجال مما رفع وتيرة الإجهاض التلقائي الناتج عن الضغط. وتستمر إسرائيل في استخدام الجوع كأداة حرب رغم الادعاءات المتكررة بوقف إطلاق النار بينما تتقلص نقاط توزيع المساعدات وتتعرض للقصف المباشر. وتشدد التقارير على ضرورة فتح المعابر فورا لإنقاذ ما تبقى من الكرامة الإنسانية ومنع اندثار جيل كامل تحت وطأة سياسة الإفقار المتعمد.





















