قال أسامة زيدان المحامي والمستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية وصاحب مؤسسة ناجز للمحاماة، إن العقود الخاصة بالمطورين العقاريين تختلف بشكل كامل عن العقود التقليدية الخاصة ببيع الأفراد لوحداتهم السكنية أو التجارية، موضحاً أن مشروعات الكومباوندات تبدأ من مساحات لا تقل عن 3 أفدنة وقد تصل إلى 50 أو 100 فدان، وهو ما يفرض طبيعة تعاقدية مختلفة.
المطور العقاري.. الشروط المشددة ليست إذعانا بل حماية للمشروع
وأوضح زيدان فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن عقود المطورين تتضمن بنودا وجزاءات وشروطا جزائية أكثر صرامة من العقود العادية، إلى درجة أن بعض العملاء يشعرون بأنها تشبه عقود الإذعان، إلا أنه أكد أن عقود الإذعان الحقيقية لا تملكها إلا الدولة باعتبارها صاحبة السلطة.
وأضاف أسامة، أنه بصفته مستشارا قانونيا لشركة تطوير عقاري ويتعامل في الوقت نفسه مع عملاء يرغبون في الشراء داخل الشركات العقارية، فإنه ينظر إلى الأمر من زاويتين مختلفتين.
وأشار المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، إلى أن المطور العقاري لا يبيع وحدة أو وحدتين، بل يبيع أحياناً 100 أو 200 وحدة لعدد مماثل من العملاء، موضحا أن هؤلاء العملاء ليسوا جميعاً ملتزمين بالسداد، وقد تصل نسبة غير الملتزمين إلى 50%، وهو ما يدفع المطور إلى وضع شروط يراها البعض تعسفية أو مجحفة نسبياً بحق العميل.
وأكد زيدان، أن الهدف من هذه الشروط ليس فرض السيطرة أو استغلال العميل، بل حماية المشروع وضمان استمرار التدفقات المالية اللازمة للتنفيذ، خاصة أن المشكلات لا تظهر عادة في الديبوزيت أو الداون بيمنت التي تتراوح بين 10% و12%، وإنما تظهر خلال فترات السداد الطويلة.
ولفت المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، إلى أنه في حال وجود 100 عميل مثلاً، فقد يلتزم 60 منهم بالسداد بينما يثير 40 آخرون مشكلات وتأخيرات، في الوقت الذي يكون فيه المطور مرتبطاً بالتزامات إنشائية ومالية كبيرة، لذلك يلجأ إلى فرض غرامات تأخير وشروط جزائية وقيود على الوحدة لضمان التزام العملاء بالسداد.
وأوضح أسامة، أن هذا الأمر يمثل نوعاً من العوار بالفعل، لكنه نتج عن وجود عملاء ومستثمرين يحاولون التهرب من العقود، ما يضطر الشركات إلى صياغة عقود أكثر تشدداً تشمل الجميع، مؤكداً أن العقد في النهاية ملزم للطرفين وليس لطرف واحد فقط.
حقوق العميل.. القانون المدني يحكم العلاقة ويحمي الطرفين
وأشار زيدان، إلى أن بعض المطورين قد يفرضون التزامات كبيرة على العملاء، ثم يتأخرون في التسليم دون وجود جزاءات واضحة عليهم، مؤكداً أن هذه الحالات يحكمها القانون المدني.
وأوضح المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، أن عقود البيع تقوم على مبدأ المعاوضة ومبدأ الند للند، بمعنى أنه لا يجوز أن يدفع العميل أموالاً دون الحصول على وحدة، كما لا يجوز أن يحصل على وحدة دون مقابل مالي.
وأضاف أسامة، أن نشاط التطوير العقاري يعتمد بنسبة تقارب 90% على التسليم المؤجل وليس الفوري، حيث تتراوح فترات التنفيذ عادة بين سنتين ونصف وأربع سنوات، بينما قد تمتد مدد السداد إلى 10 سنوات أو حتى 15 سنة.
كيف يحمي العميل نفسه قبل التوقيع؟
وأكد زيدان، أن أول خطوة يجب على العميل القيام بها هي مراجعة سابقة أعمال الشركة المطورة، ومعرفة المشروعات التي نفذتها وما إذا كانت التزمت بالتسليم في مشروعاتها السابقة.
وأضاف المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، أن كثيرا من العملاء يقعون في خطأ عدم الاستعانة بمحامٍ متخصص في عقود الاستثمار والتطوير العقاري، أو الاستعانة بمحامي غير متخصص، ما يجعله غير قادر على التعامل مع عقود قد تصل إلى 20 أو 25 صفحة وتتضمن بنودا معقدة تتعلق بودائع الصيانة ومصاريف البناء والتأمينات وشركات الإدارة واتحادات الشاغلين.
وأوضح أسامة، أن عدم فهم هذه البنود قد يؤدي إلى ضياع حقوق العميل أو تعرضه لمشكلات قانونية كبيرة لاحقا، مشددا على ضرورة مراجعة البنود الأساسية في العقد، وعلى رأسها موعد التسليم، وشروط التسليم، ومواصفات الوحدة عند التسليم، والمستندات القانونية الخاصة بالمشروع.
وأكد أسامة، أن وجود مستندات سليمة مثل الرخصة وتصريح الحفر وسداد مقابل التحسين وملحقات التعاقد ومحاضر الاستلام يمنح العميل مؤشرا مهما على جدية المشروع وسلامة موقفه القانوني.
حبس الأقساط حق قانوني بشروط
وأشار زيدان، إلى أهمية ربط السداد بمراحل التنفيذ الفعلية للمشروع، بحيث يتم تقسيم التنفيذ إلى مراحل واضحة يلتزم المطور بإنجازها مقابل التزام العميل بالسداد.
وأوضح المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، أنه في حال إخلال المطور بالتزاماته وعدم تحقيق نسب التنفيذ المتفق عليها، يحق للعميل قانوناً حبس الأقساط، لكن بشرط أن يكون ذلك موثقاً من خلال مخاطبات رسمية أو رسائل أو إنذارات قانونية تستند إلى نصوص العقد.
وأكد أسامة، أن القانون لا يعترف بالادعاءات الشفوية وإنما يعترف بالمستندات والوثائق، لذلك يجب على العميل إخطار الشركة رسمياً بسبب الامتناع عن السداد وربطه بالبند التعاقدي المخالف.
وأضاف زيدان، أنه في بعض الحالات يمكن للعملاء اللجوء إلى ما يسمى بـ”حوالة الحق”، أو تشكيل اتحاد شاغلين والدخول في إجراءات قانونية تتيح استكمال المشروع ثم الرجوع على المطور قضائياً.
الغرامات والفسخ وفترات السماح.. أخطر البنود
وحذر زيدان، من تجاهل بنود الغرامات اليومية، موضحاً أن بعض العقود قد تنص على غرامات تصل إلى 2000 جنيه يومياً.
كما نبه إلى ضرورة التدقيق في بنود الفسخ، خاصة عندما تنص بعض الشركات على خصم 15% من إجمالي قيمة الوحدة، موضحاً أنه إذا كانت الوحدة بقيمة 10 ملايين جنيه فإن الخصم قد يصل إلى مليون ونصف المليون جنيه، وهي مبالغ قد تكون مسددة بالفعل من العميل.
وأكد أسامة، أن كثيراً من العملاء تعرضوا لخسائر بسبب هذه البنود، إذ يجد بعضهم نفسه غير قادر على إعادة بيع الوحدة “ريسيل” نتيجة اشتراطات تفرض سداد 50% من قيمة الوحدة أو الحصول على موافقة الشركة قبل البيع.
وأضاف المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، أن بعض الشركات تقوم بإعادة بيع الوحدة بنفسها والاستفادة من فروق الأسعار، ما يضع العميل في موقف مالي صعب، لافتا إلى أهمية الانتباه إلى ما إذا كانت الغرامات تُحسب على إجمالي المدفوع أم على إجمالي قيمة الوحدة.
وأشار، كذلك إلى بند فترات السماح الذي وصفه بأنه من أكثر البنود التي قد تضلل العملاء، موضحاً أن بعض الشركات تعلن عن التسليم خلال 3 سنوات مثلاً، بينما تضيف فترة سماح قانونية تصل إلى سنة ونصف، ليصبح موعد التسليم الفعلي 4 سنوات ونصف.
الاستثمار الناجح يبدأ باختيار الشركة المناسبة
وأكد زيدان، أن الاستثمار العقاري يظل مجالاً مربحاً لمن يمتلك المعرفة والخبرة الكافية، مشيراً إلى وجود عملاء يعتمدون بالكامل على الاستثمار العقاري ويشترون وحدتين أو ثلاث وحدات بعد دراسة دقيقة للشركات والمشروعات.
وأوضح المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، أن بعض الوحدات التي تصل قيمتها إلى 9 ملايين جنيه يمكن حجزها بمقدم يتراوح بين 600 و700 ألف جنيه، ما يجعلها فرصة استثمارية جيدة لمن يلتزم بخطة مالية واضحة ويختار المطور المناسب.
شركات التسويق العقاري.. شريك لحماية الحقوق
وانتقد زيدان المستشار القانوني لمجموعة شركات بروبرتي هيلز العقارية، لجوء بعض العملاء إلى الإعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دون الاستعانة بشركات تسويق عقاري محترفة، بهدف توفير قيمة العمولة.
وأكد أسامة، أن شركات التسويق العقاري الموثوقة لا يقتصر دورها على إتمام عملية البيع فقط، بل تمتد خدماتها في كثير من الأحيان إلى مساعدة العملاء عند ظهور مشكلات تتعلق بالتسليم أو تنفيذ العقود.
وأشار زيدان، إلى أن المسوق العقاري المحترف يكون أكثر دراية بالمشروعات والشركات المطورة، وما إذا كانت ملتزمة بالتنفيذ والتسليم أم لا.
وأوضح أسامة، أن هناك شركات كبيرة ذات أسماء معروفة في السوق، كما توجد شركات حديثة لكنها تنفذ مشروعات صغيرة وتنجح في تسليمها، مؤكداً أن المطور الصغير من الأفضل أن يبدأ بمشروعات صغيرة تتناسب مع إمكاناته بدلاً من الدخول في مشروعات ضخمة قد تتجاوز قدرته على التنفيذ.
واختتم زيدان، تصريحه بالتأكيد على أن العميل الواعي هو من يراجع الشركة أكثر من مرة، ويدرس سابقة أعمالها جيداً، ويستعين بشركة تسويق عقاري موثوقة ومحامي متخصص، مشيراً إلى أن العمولة التي يدفعها العميل في هذه الحالة تمثل ضماناً لحفظ حقوقه لسنوات طويلة ومساندته عند حدوث أي نزاع مستقبلي.
اقرا ايضا:أحمد الحداد لـالحرية: لا تنقلوا صلاحيات الدولة إلى المطورين العقاريين



















