تواجه خريجات الجامعات في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تحديات قاسية تعصف بمستقبلهن المهني، حيث تتزايد معدلات أزمة بطالة الجامعيات بشكل مخيف مما يضطر آلاف الشابات لهجر تخصصاتهن العلمية، ويبحثن عن بدائل في مهن يدوية وحرفية بعيدة كل البعد عن سنوات الدراسة الشاقة، في ظل انسداد واضح في أفق التوظيف الرسمي واستمرار الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المحلي.
تراجع حاد في معدلات التوظيف النسوي
تكشف المؤشرات الميدانية عن وضع متأزم يلاحق حاملات الشهادات العليا داخل أراضي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، إذ تشير البيانات إلى أن نسبة إسهام المرأة في القوة العاملة لا تتعدى 18 بالمائة، بينما تعاني 60 بالمائة من خريجات الجامعات من صعوبات بالغة في العثور على وظيفة، الأمر الذي يغذي شعوراً عاماً بالإحباط وفقدان الثقة في الجدوى الاقتصادية للتعليم العالي وسط الظروف الراهنة.
تجسد حالة مريم ز وهي خريجة كلية الحقوق بقلب العاصمة عمق أزمة بطالة الجامعيات التي تضرب الكفاءات، فبعد رحلة بحث مضنية اصطدمت بتشبع المهن الحرة مثل المحاماة والتوثيق وصعوبة اجتياز مسابقات التدريب، مما أدخلها في دوامة من التوتر النفسي المستمر، ودفعها في نهاية المطاف للتخلي عن تخصصها القانوني والاتجاه نحو قطاع التعليم كأستاذة مستخلفة بظروف عمل غير مستقرة وأجور متأخرة.
هروب جماعي نحو المهن البديلة والحرف
تؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الديوان الوطني للإحصاء أن معدلات أزمة بطالة الجامعيات بلغت مستويات مقلقة رغم التراجع الطفيف في النسبة العامة للبطالة إلى 9.7 بالمائة، حيث سجلت البطالة لدى الإناث 20.4 بالمائة وهي ضعف النسبة لدى الذكور تقريباً، وتتركز العمالة النسائية بنسبة 61.1 بالمائة في القطاع العام الذي يراه الكثيرون ملاذاً أكثر أماناً من استغلال القطاع الخاص وتدني رواتبه.
تعاني فريال قيت وهي متخصصة في علم البيولوجيا من ذات المصير الذي يجسد أزمة بطالة الجامعيات في الولايات المختلفة، حيث قضت سنوات في انتظار وظيفة تلائم مسارها الأكاديمي دون جدوى، ما اضطرها للتحول كلياً نحو عالم التجميل وصناعة الزيوت الطبيعية، بينما اختارت سمية ب الحاصلة على درجة الماجستير في البيولوجيا المكوث في المنزل بعد تجارب قاسية في مختبرات خاصة فرضت ساعات عمل طويلة مقابل أجور زهيدة للغاية.
تستمر معاناة الكوادر النسائية في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية مع أزمة بطالة الجامعيات التي تلتهم طاقات المجتمع، حيث تتركز الوظائف المتاحة في قطاعات الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 45 بالمائة والإدارة العامة بنسبة 14 بالمائة، وهي أرقام تبرهن على ضعف استيعاب السوق للكفاءات العلمية وتدفع بآلاف الفتيات إلى متاهات مهنية لا تلبي طموحاتهن الشخصية ولا تخدم الأهداف التنموية المطلوبة.





















