تواجه القوى النسائية العاملة ضغوطا حادة أدت إلى انكماش ملحوظ في معدلات التشغيل، حيث كشفت البيانات الرسمية عن تراجع نسب المشاركة إلى نحو 22.5% منذ عام 2016، ويأتي هذا الانخفاض مدفوعا بتحديات اقتصادية مركبة وزيادة مطردة في أعداد الباحثين عن وظائف مقابل شح الفرص المتاحة، ما يفرض فجوة واسعة تعيق استيعاب الخريجات الجدد وتضع عوائق أمام استمرارية المرأة في المسار المهني العام.
تغول الأزمات الاقتصادية على مكتسبات المرأة
أكدت سحر حسن أستاذة التاريخ الحديث والباحثة بوزارة الثقافة أن تراجع نسب التوظيف يرتبط بتداخل معقد بين العرض والطلب، وتوضح الباحثة أن أصحاب الأعمال يظهرون ميلا واضحا لتفضيل الرجال في التعيينات نتيجة تصورات مجتمعية مغلوطة، وتضيف سحر حسن أن الفوارق السعرية في الأجور بين الجنسين تدفع كثيرا من الفتيات إلى العزوف عن الالتحاق بالوظائف لعدم جدواها من الناحية المالية والإنفاقية.
تشتبك الضغوط الأسرية مع متطلبات الوظيفة لتشكل عائقا حقيقيا أمام المتزوجات، وتذكر سحر حسن أن غياب سياسات الدعم المرنة يضطر الأم وربة المنزل إلى الانسحاب من سوق العمل، ويحدث ذلك نتيجة صعوبة التوفيق بين المسؤوليات المنزلية وتربية الأبناء وبين اشتراطات المؤسسات المهنية، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان طاقات تعليمية هائلة لم تنعكس بشكل كاف على معدلات الإنتاج الكلية.
غياب المواءمة بين التعليم واحتياجات التشغيل
تفرض التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي تحديات جديدة تتطلب إعادة نظر شاملة في المناهج الدراسية، وترى سحر حسن ضرورة ملحة لربط التعليم بالواقع العملي لتجنب حالات الإحباط لدى الخريجات، وتشير الباحثة إلى أهمية مبادرات مؤتمرات التوظيف وتطوير البرامج الأكاديمية لتأهيل الكوادر النسائية، بما يضمن صمودهن أمام التغيرات التي قد تؤدي لاختفاء وظائف تقليدية وظهور مهن تعتمد على المهارات التقنية.
تستوجب الظاهرة قراءة شاملة تتجاوز الحلول الفردية نحو وضع سياسات تضمن بيئة عمل عادلة وآمنة، وتشدد سحر حسن على أن توفير الأمان المهني يعد ركيزة أساسية لزيادة الانخراط في النشاط الاقتصادي، وتطالب الباحثة بنشر الوعي المجتمعي لكسر الصور النمطية التي تفرق بين الرجل والمرأة في الكفاءة، مؤكدة أن تمكين النساء مسؤولية تضامنية تبدأ من تصحيح المفاهيم وتصل إلى تطوير بنية سوق العمل التشغيلية.





















