ما زالت أزمة السكر قائمة لم تنتهى، إذ تخطى سعر كيلو السكر الـ50 جنيهًا ووصل إلى 60 جنيها في بعض المناطق.
بل توجد محال لا يتوفر السكر فيها من الأساس، ومازالت أصوات المواطنين تتعالى تطالب بتدخل الحكومة لإنهاء الأزمة.
ثلاثة أسعار
يُباع السكر في الأسواق بثلاثة أسعار، في بطاقات التموين يباع بسعر 12.60 جنيها، وفى المجمعات الاستهلاكية والمنافذ التابعة لوزارة التموين يباع بسعر 27 جنيها أما سعر السكر الحر يتراوح ما بين 45 إلى 50 جنيها في الكثير من المناطق.
وكان وزير التموين والتجارة الداخلية، الدكتور علي المصيلحي أعلن يوم 26 نوفمبر السابق عن منح مهلة 10 أيام لإعادة الانضباط في أسعار السكر، مؤكدا أنه في حالة عدم استقرار السوق سَيُلْجَأ إلى مجلس الوزراء للتسعير.
وتعهد «المصيلحى» بحل أزمة السكر بحلول 15 ديسمبر الجاري، لافتا إلى أن سعر بيع كيلو السكر العام القادم وبعد شهر من الآن لن يزيد عن 24 أو 25 جنيها.
أزمة إدارة
وحول هذا الأمر يقول الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي: «أرى أنه لا توجد أزمة في السكر من الناحية الإنتاجية بل السبب هو سوء إدارة لا أكثر، كل البيانات الرسمية تبين أن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيا يزيد عن 90% من السكر، في حين تستورد ما يتراوح بين 200 إلى 220 ألف طن سنويا».
ويضيف «عبد المطلب» لـ«الحرية»: المادة الخام الأساسية التي تدخل في صناعة السكر سوءً كانت البنجر أو قصب السكر متوفرة، لذا كان من المفترض أن تُستغل هذه الموارد المصرية الاستغلال الأمثل من أجل توفير السكر، ولكن الحكومة وقعت في خطأ عندما أعلنت عن أنها تريد خفض أسعار 7 سلع ووضعت ضمن هذه السلع ما يستورد من الخارج وما ينتج محليا مما لا يحتاج إلى سيولة دولارية».
الخبير الاقتصادي يتابع: «من الواضح أن الحكومة خلال مفاوضتها مع التجار لم تصل لحل يرضيهم، ومن هنا بدأ نوع من أنواع الاحتكارات وإخفاء السلع انتظارا لارتفاع أسعارها والتعويم».
ويشير «عبد المطلب» إلى مشكلة كبيرة جدا وهى أن ارتفاع الدولار يؤدى إلى ارتفاع كافة السلع والخدمات سواء كان لها علاقة بالدولار أم لا، لافتا إلى أن الدولة هي المحتكرة لإنتاج السكر، والكل يؤكد أن شركات السكر الحكومية مخازنها ممتلئة عن آخرها بالسكر.
«عبد المطلب» يوضح أنه رغم إعلان الحكومة أن السكر الذى تعرضه يتوافر في الأسواق بكثافة وبسعر مناسب إلا أن السكر غير موجود في سلاسل المحلات الكبرى وتحديد الكمية المباعة، منوها إلى أن قيام الحكومة بزيادة حصة الفرد من السكر في البطاقات التموينة إلى 2 كيلو ربما يحل المشكلة على الأقل خلال هذه الفترة.
الخبير الاقتصادي يختتم حديثه قائلا: «المشكلة الكبرى التي ستواجهنا قريبا هو اقتراب حلول شهر رمضان الذي تزيد فيه نسبة الاستهلاك المصري من كل السلع بنسب كبيرة، وبخاصة السكر التي تصل إلى 20 %، لذا من المفترض أن تقوم الحكومة بعرض السلع في أسواقها بأسعار مناسبة عند ارتفاع أسعارها كما كان يحدث من قبل لمواجه الغلاء».
حجم استهلاك السكر
ويبلغ حجم إنتاج مصر من السكر 2.8 مليون طن سنويا، فيما يبلغ حجم الاستهلاك نحو 3.2 مليون طن، وتسد الفجوة من خلال استيراد يتراوح من 300 إلى 400 ألف طن، ودخول إنتاج شركة القناة للسكر خلال الموسم المقبل بنحو 600 ألف طن سيعمل على سد الفجوة، وفقا لبيانات وزارة التموين.
يُذكر أن وزارة التموين أعلنت في وقت سابق، أن هناك احتياطي استراتيجي من السكر يكفى حتى أبريل المقبل، وأن انخفاض سعر السكر محليًا دفع التجار لتصديره والاستفادة من فارق السعر عالميًا.





















