تُطلق تسمية أراضي طرح النهر على المساحات التي تقع بمحاذاة مجرى نهر النيل، وهي أراضٍ شديدة الخصوصية نظراً لموقعها المنخفض الذي يصل إلى نحو 4 أمتار أقل من سطح الأرض الطبيعي بالمدن والقرى المجاورة، بينما ترتفع عن مستوى المياه بالنهر بأقل من نصف متر فقط.
هذا الوضع يجعلها أكثر عرضة لخطر الغرق في حال حدوث أي زيادة في منسوب النيل، خاصة مع التغيرات التي قد تطرأ خلال موسم الفيضان أو نتيجة لتصريفات السدود في دول المنبع.

أراضي طرح النهر واستغلال مخالف للقانون
على مدار سنوات طويلة، استغل بعض المواطنين أراضي طرح النهر سواء بالزراعة أو بالبناء، في مخالفة واضحة للقوانين المنظمة لاستخدامها.
ورغم علم المزارعين بخطورة أراضي طرح النهر، إلا أنهم يقبلون على تأجيرها من وزارة الموارد المائية والري، مستفيدين من ندرة تعرضها للغرق، فيزرعونها موسميًا لتحقيق عائد سريع، مع إدراكهم الكامل بعدم أحقيتهم في طلب أي تعويضات حال غمر المياه لها.
تحذيرات رسمية للمزارعين
وبحسب الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أكد أن هناك احتمالية لارتفاع منسوب نهر النيل خلال الأسابيع المقبلة نتيجة الفيضانات القادمة من السودان والتصريفات المستمرة من سد النهضة الإثيوبي.
وحذرت الحكومة المزارعين من الاستمرار في استغلال هذه الأراضي دون وعي بالمخاطر، موضحة أن هذه التحذيرات تأتي لتبرئة ذمتها من أي خسائر مستقبلية، إذ إن غرق تلك الأراضي أمر وارد في أي وقت من العام.
دور السد العالي في تنظيم المياه
يُعتبر السد العالي الضامن الأساسي للحفاظ على استقرار منسوب نهر النيل داخل الأراضي المصرية، حيث يقوم بتنظيم المياه على مدار العام. ومع بداية موسم الفيضان في أغسطس من كل عام، يبدأ التخزين في بحيرة ناصر.
لكن في السنوات الأخيرة تأخر وصول الإيراد المائي بسبب عمليات التخزين في سد النهضة، حيث بدأ التدفق الفعلي في سبتمبر الماضي، بمعدل يزيد عن 600 مليون متر مكعب يوميًا، سواء من السدود السودانية أو من سد النهضة مباشرة.
مفيض توشكى كصمام أمان
وأكد شراقي أن عندما يقترب منسوب بحيرة ناصر من 182 مترًا، تلجأ وزارة الري إلى فتح مفيض توشكى لتصريف المياه الزائدة نحو الصحراء، وهو ما يقلل الضغط على مجرى النهر ويمنع غرق الأراضي.
كما يمكن تصريف كميات إضافية نحو البحر المتوسط عبر قناطر إدفينا على فرع رشيد.
ورغم ذلك، يبقى الخطر قائمًا بالنسبة لبعض أراضي طرح النهر المنخفضة، خاصة في مناطق مثل المنوفية والبحيرة، حيث يمكن أن تغمرها المياه سريعًا في حالات التصريف المرتفع.
الوضع الحالي ومستقبل الأراضي
وفقًا لتصريحات الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، فإن التخزين في بحيرة ناصر يسير بصورة منتظمة هذا العام، حيث جاءت الأمطار حول المعدل الطبيعي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى ضخ كميات إضافية من المياه في مجرى النيل.
ويرى شراقي أن الاحتمال الأكبر هو الاكتفاء بتصريف محدود عبر مفيض توشكى، دون إحداث تأثير مباشر على الأراضي الزراعية، لكنه شدد على أن الخطر يظل حاضرًا، وأن من يستغل هذه الأراضي يجب أن يكون على وعي بأنها معرضة للغرق في أي لحظة.
اقرأ أيضا: الري: إدارة إثيوبيا العشوائية والأحادية تسبب أضرار لدول حوض النيل






















