قال أحمد طلعت، الرئيس التنفيذي لشركة تريد العقارية لإدارة الأصول العقارية والتشطيبات، إن السوق العقاري يشهد خلال الفترة الحالية تحولا واضحا في توجهات المستثمرين، حيث أصبح الاستثمار التجاري والفندقي يستحوذ على اهتمام شريحة كبيرة من العملاء الباحثين عن عوائد مرتفعة واستقرار تشغيلي مقارنة بالاستثمار السكني التقليدي.
مقارنة الأرقام والعوائد بين السكني والتجاري
وأوضح طلعت في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن متوسط العائد السنوي للوحدات السكنية يتراوح ما بين 5% و8% من قيمة الوحدة، موضحًا أن شقة بقيمة 5 ملايين جنيه تحقق عائدًا سنويًا يتراوح بين 300 و400 ألف جنيه، بينما تحقق وحدة بنفس القيمة في القطاع التجاري أو الفندقي عائدًا يتراوح بين 12% و18% سنويًا، بما يعادل من 600 إلى 900 ألف جنيه سنويًا.
وأضاف أحمد، أن بعض المشروعات التجارية تحقق عوائد تصل إلى 20% سنويًا، موضحًا أنه في حالة امتلاك وحدة بقيمة 6 ملايين جنيه، فإن العائد السنوي في القطاع السكني يتراوح بين 300 و480 ألف جنيه، أي ما يعادل من 24 إلى 40 ألف جنيه شهريًا، بينما ترتفع العوائد في القطاع التجاري إلى ما بين 720 ألفًا و1.2 مليون جنيه سنويًا، أي من 60 إلى 100 ألف جنيه شهريًا، فيما تحقق الوحدات الفندقية عوائد تتراوح بين 600 ألف و1.08 مليون جنيه سنويًا، بالإضافة إلى نسبة من الأرباح التشغيلية.
مميزات العقود ومدد الإيجار
وأشار طلعت، إلى أن العقود في القطاع الفندقي تمتد لفترات تتراوح بين 10 و15 عامًا مع شركات إدارة وتشغيل عالمية، بينما تتراوح عقود الوحدات التجارية بين 5 و9 سنوات، مع وجود إيجارات مقدمة لفترات من 3 إلى 6 أشهر، إلى جانب تأمين إضافي لمدة 3 أشهر، مؤكدًا أن الزيادات السنوية في العقود التجارية تصل إلى 10% وقد تتجاوز 15% في بعض المشروعات.
وأكد طلعت، أن أحد أبرز أسباب التحول نحو الاستثمار التجاري والفندقي يتمثل في ارتفاع تكاليف التشطيبات والصيانة في القطاع السكني، فضلًا عن المشكلات المرتبطة بتغيير المستأجرين بشكل مستمر، بينما تتحمل شركات الإدارة الفندقية مسؤوليات التشغيل والصيانة والتسويق بالكامل، ما يمنح المستثمر عائدًا ثابتًا دون أعباء تشغيلية مباشرة.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة تريد العقارية، أن الوحدات التجارية والفندقية تحقق زيادات أسرع في القيمة السوقية مقارنة بالسكني، خاصة مع نمو المناطق المحيطة وافتتاح المولات والمشروعات الكبرى، لافتًا إلى أن تقييم العقار التجاري يعتمد على حجم العائد الذي يحققه، وليس فقط على سعر المتر أو موقع الوحدة.
مخاطر الاستثمار التجاري وتحديات السوق
وحول المخاطر، أكد طلعت، أن الاستثمار التجاري والفندقي يرتبط بدرجة مخاطرة أعلى مقارنة بالسكني، خاصة في حال ضعف الموقع أو فشل المشروع أو شركة الإدارة، موضحا أن بيع الوحدات التجارية قد يستغرق فترات أطول، في حين يتمتع السكني بسيولة أكبر وطلب دائم.
وأضاف أحمد ، أن السوق يشهد حاليًا توسعًا كبيرًا في المشروعات التجارية والفندقية، محذرًا من احتمالية حدوث تشبع خلال 3 إلى 4 سنوات نتيجة زيادة المعروض، مؤكدًا أن المشروعات القوية فقط هي القادرة على الحفاظ على معدلات الإشغال والعوائد المرتفعة.
وأشار طلعت، إلى أن نجاح الاستثمار التجاري والفندقي يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية تشمل قوة الموقع، واختيار مطور يمتلك سابقة أعمال قوية، بالإضافة إلى وجود شركة تشغيل عالمية قادرة على جذب العملاء وتحقيق نسب إشغال مرتفعة.
طفرة القطاع الفندقي ونمو المؤشرات السياحية
وفيما يتعلق بالقطاع الفندقي، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة تريد ، أن الطفرة الحالية مدعومة بالنمو المستمر في قطاع السياحة المصري، حيث ارتفع عدد السياح من 13.6 مليون سائح عام 2019 بإيرادات بلغت 13.1 مليار دولار، إلى 14.9 مليون سائح في 2023 بإيرادات 13.8 مليار دولار، ثم إلى 15.7 مليون سائح في 2024 بإيرادات بلغت 14.4 مليار دولار، فيما تستهدف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح وتحقيق 30 مليار دولار إيرادات بحلول عام 2028.
وأضاف طلعت، أن مصر تمتلك حاليا نحو 220 ألف غرفة فندقية فقط، بينما تحتاج السوق إلى إضافة ما بين 65 و70 ألف غرفة جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة لتلبية الطلب المتوقع، مؤكدًا أن نسب الإشغال الحالية تتراوح بين 70% و75% طوال العام، وترتفع إلى ما بين 90% و95% خلال المواسم السياحية.
حوافز حكومية وفرص واعدة
وأشار أحمد ، إلى أن الحكومة تقدم حوافز كبيرة لدعم الاستثمار الفندقي، تشمل تسريع إصدار التراخيص خلال 30 يومًا بدلًا من عام كامل، إلى جانب حوافز وإعفاءات ضريبية تصل إلى خصم 30% من تكلفة الإنشاءات للمشروعات الفندقية الجديدة.
وأكد طلعت، أن الاستثمار الفندقي أصبح يمثل فرصة قوية للمستثمرين الراغبين في تحقيق عوائد مستقرة مرتبطة بالدولار، خاصة في ظل التوسع في تطوير المناطق السياحية الجديدة مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر والعاصمة الإدارية.
التوازن الاستثماري هو الاستراتيجية الأفضل
واختتم الرئيس التنفيذي تصريحه، بالتأكيد على أن الاستثمار التجاري والفندقي لا يعد بديلًا كاملًا عن السكني، وإنما يمثل تطورا طبيعيا في فكر المستثمر، موضحًا أن التوازن بين العقارات السكنية باعتبارها أكثر أمانًا وسيولة، وبين التجاري والفندقي باعتبارهما الأعلى عائدًا، يعد أفضل استراتيجية لبناء محفظة استثمارية قوية ومتنوعة.
أقرأ أيضا:مستقبل السوق العقاري في مصر.. هل تستمر الطفرة الحالية؟






















