حذر الخبير الاقتصادي أحمد شوقي من تنامي عمليات النصب والاحتيال الإلكتروني بالتزامن مع التوسع الكبير في استخدام الخدمات المصرفية الرقمية والمحافظ الإلكترونية والتجارة عبر الإنترنت، مؤكدًا أن المحتالين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على استغلال العامل النفسي للضحايا أكثر من اعتمادهم على المهارات التقنية المعقدة.
وقال شوقي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن معظم عمليات الاحتيال الإلكتروني الناجحة لا تحدث بسبب ضعف الأنظمة التكنولوجية أو أدوات الأمن السيبراني، وإنما نتيجة نجاح المحتال في خداع الضحية وإقناعها بالكشف عن بياناتها الشخصية أو البنكية أو تحويل الأموال بنفسها.
وأوضح أن عمليات الاحتيال تبدأ غالبًا برسائل نصية أو مكالمات هاتفية أو رسائل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي تنتحل صفة بنوك أو جهات حكومية أو شركات معروفة، حيث يتم إبلاغ الضحية بوجود مشكلة في الحساب البنكي أو البطاقة المصرفية، أو الادعاء بالفوز بجائزة مالية، أو طلب سداد رسوم بسيطة لاستلام شحنة، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على البيانات أو الأموال.
أبرز أساليب الاحتيال واستغلال الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن أبرز أساليب الاحتيال الإلكتروني الحالية تشمل انتحال صفة البنوك والمؤسسات المالية وطلب بيانات البطاقات أو أكواد التحقق، وإرسال روابط وهمية تحاكي المواقع الرسمية لسرقة البيانات، إلى جانب عروض الاستثمار الوهمية التي تعد بعوائد خيالية خلال فترات قصيرة، فضلًا عن محاولات اختراق الحسابات الشخصية ورسائل تحديث البيانات المزيفة.
وأضاف أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أوجد نوعًا جديدًا من المخاطر، حيث أصبح بعض المحتالين يستخدمون تقنيات تقليد الأصوات والصور ومقاطع الفيديو لإقناع الضحايا بأن المتحدث شخصية معروفة أو مسؤول رسمي.
وأكد شوقي أن الوقاية من الاحتيال الإلكتروني تبدأ بالالتزام بمجموعة من الإجراءات الأساسية، في مقدمتها عدم مشاركة كلمات المرور أو أرقام البطاقات المصرفية أو أكواد التحقق مع أي شخص، وعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، والتأكد من صحة المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي بيانات مالية.
كما دعا إلى استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب، وتفعيل خاصية المصادقة الثنائية، ومراجعة الحسابات البنكية بشكل دوري لاكتشاف أي معاملات غير معتادة، مع ضرورة تجنب العروض التي تروج لأرباح سريعة أو مكاسب غير منطقية.
وشدد على أهمية التواصل المباشر مع البنوك والجهات الرسمية عبر القنوات المعتمدة عند الشك في أي رسالة أو اتصال، مؤكدًا أن مواجهة الاحتيال الإلكتروني مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المالية والجهات الرقابية ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية من خلال نشر الوعي وتعزيز الثقافة الرقمية.
واختتم أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الإنسان يظل الحلقة الأهم في منظومة الحماية الإلكترونية، موضحًا أن دقيقة واحدة من التحقق والتأكد قبل مشاركة أي معلومة أو اتخاذ أي قرار مالي قد تمنع خسارة أموال ومدخرات جُمعت على مدار سنوات.




















