تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بسؤال برلماني إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تعامل الحكومة مع منتحلي الصفة الصحفية بالمخالفة للدستور والقانون، وذلك عملًا بحكم المادة 129 من الدستور، والمادة 200 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
تنظيم مهنة الصحافة وفق القانون
وأوضح البرلسي خلال بيان له أن القانون رقم 76 لسنة 1970 بشأن إنشاء نقابة الصحفيين، حدد على نحو واضح، الفئات التي تدخل في نطاق مهنة الصحافة، فنظم قيد الصحفيين وممارسة المهنة، وحدد من بين فئات الصحفيين المشتغلين من يباشر مهنة الصحافة بصفة أساسية ومنتظمة في صحيفة يومية أو دورية تطبع في مصر، أو في وكالة أنباء مصرية أو أجنبية تعمل في مصر، ويتقاضى عن ذلك أجرًا ثابتًا.
وأضاف أن الصفة الصحفية ليست مسمى تجاريًا أو لقبًا يجوز لأي جهة إطلاقه على من تشاء، وليست سلعة يمكن بيعها للشباب تحت مسميات العضوية أو التدريب أو الاعتماد، وإنما هي صفة مرتبطة بمهنة نظم القانون ممارستها، وحدد الفئات التي تدخل في نطاقها، ووضع لها إطارًا مهنيًا ونقابيًا واضحًا.
وأشار إلى أن هذه الحماية تزداد وضوحًا بالنظر إلى المادة 77 من الدستور المصري التي نصت صراحة على أن: «ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بها».
وأوضح أن الدستور وضع قاعدة واضحة لا تحتمل الالتباس، وهي أن تنظيم المهنة نقابيًا لا يكون من خلال كيانات متعددة أو نقابات موازية، وإنما من خلال نقابة مهنية واحدة ينظم القانون إنشاءها وقيد أعضائها ومساءلتهم.
ولفت إلى أنه بالنسبة إلى مهنة الصحافة، فإن النقابة المهنية التي نظم القانون إنشاءها وأناط بها تنظيم شئون أعضائها وممارسة اختصاصاتها المهنية هي نقابة الصحفيين.
وأكد أن السماح لكيانات أخرى بأن تقدم نفسها باعتبارها جهات تمثل الصحفيين أو تمنحهم صفة «صحفي» أو «محرر» أو «مراسل»، أو تصدر بطاقات توحي بتمتع حامليها بصفة مهنية أو نقابية، يمثل تجاوزًا للإطار الذي حدده الدستور والقانون، ويفتح الباب أمام إنشاء كيانات موازية لنقابة الصحفيين في مجال تنظيم المهنة ومنح صفاتها.
وأشار إلى أن الأخطر من ذلك أن الأمر لم يعد قاصرًا على وجود هذه الكيانات في حد ذاته، وإنما امتد إلى تعامل بعض الوزارات والمحافظات والجهات الحكومية معها ومع حاملي البطاقات الصادرة عنها باعتبارهم صحفيين، رغم عدم صدور هذه البطاقات عن الجهة النقابية المختصة، وهو ما يجعل أجهزة الدولة نفسها طرفًا في تكريس واقع يخالف الإطار الدستوري والقانوني المنظم للمهنة.
وأكد أنه لا يستقيم دستوريًا أن تقرر المادة 77 أن «لا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة»، ثم تتعامل أجهزة الدولة مع كيانات أخرى تتخذ لنفسها دورًا موازيًا في منح الصفة الصحفية أو تمثيل الصحفيين أو إصدار بطاقات تحمل هذه الصفة.
وأضاف أنه لا يستقيم أن تكون الدولة مطالبة باحترام أحكام الدستور والقانون، ثم تسمح داخل وزاراتها ودواوين محافظاتها وهيئاتها ومؤسساتها بالتعامل مع أشخاص يستندون في إثبات صفتهم الصحفية إلى بطاقات صادرة عن جهات لا تملك قانونًا منح هذه الصفة.
وأوضح أن خطورة الأمر تزداد عندما تتحول هذه الكيانات إلى سوق موازية لمهنة الصحافة، تستغل أحلام الشباب الراغبين في دخول المجال، وتحصّل منهم أموالًا مقابل عضويات أو تدريبات أو شهادات أو بطاقات تحمل مسميات «صحفي» و«محرر» و«مراسل» و«فني إدارة مواقع»، بما يوهم هؤلاء الشباب بأنهم أصبحوا أصحاب صفة مهنية معترف بها، في حين أن القانون قد حدد الإطار الذي تكتسب من خلاله الصفة الصحفية وممارسة المهنة.
وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند استغلال الشباب ماديًا، وإنما تمتد إلى المجتمع والدولة نفسها، إذ يمكن استخدام هذه البطاقات في دخول المؤسسات الحكومية، وحضور المؤتمرات والفعاليات الرسمية، وطلب المعلومات، والتواصل مع المسؤولين والمواطنين، وممارسة تأثير أو ضغط تحت غطاء صفة صحفية لا تستند إلى أساس قانوني.
التمييز بين ممارسة الصحافة وانتحال الصفة
وأكد أن الأمر هنا لا يتعلق بتقييد ممارسة الصحافة أو التضييق على الصحفيين غير النقابيين، وإنما يتعلق بالفارق الجوهري بين ممارسة العمل الصحفي باعتباره حقًا مكفولًا في إطار الدستور والقانون، وبين انتحال صفة مهنية أو إنشاء كيان يدعي تنظيم المهنة أو منح صفتها دون سند قانوني.
ولفت إلى أن استمرار هذا الوضع، رغم التنبيه إلى خطورته، يثير تساؤلًا أكبر حول مدى التزام أجهزة الدولة نفسها بأحكام الدستور، خاصة المادة 77، التي حسمت مسألة التنظيم النقابي للمهن، ومنعت إنشاء أكثر من نقابة لتنظيم المهنة الواحدة.
8 تساؤلات أمام الحكومة
وتساءل البرلسي عن أسباب إصرار الحكومة ودواوين المحافظات والمديريات على التعامل مع منتحلي الصفة بالمخالفة للدستور والقانون وفي مواجهة النداءات المتعددة التي وجهتها نقابة الصحفيين بقصر التعامل على أعضاء النقابة ومندوبي الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى للإعلام شرط حصولهم على مؤهل عالٍ.
كما تساءل عما إذا كانت أجهزة الدولة تقوم بالتحقق من الصفة الصحفية لمن يتعاملون معها باعتبارهم صحفيين، وخاصة داخل الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات الحكومية.
وتساءل عن الإجراءات المتخذة لمنع استخدام البطاقات الصادرة عن كيانات غير قانونية في دخول المؤسسات الحكومية أو حضور المؤتمرات والفعاليات الرسمية أو الحصول على معلومات باعتبار حاملها صحفيًا.
كما تساءل عن كيفية عمل كيانات داخل الدولة المصرية، وتحصيل أموال من المواطنين، وإصدار بطاقات تحمل صفة مهنية ينظمها القانون، دون أن تتدخل أجهزة الدولة للتحقق من مشروعية نشاطها.
وتساءل عن الأساس القانوني الذي يسمح لأي كيان بإصدار بطاقة تحمل صفة «صحفي» أو «محرر» أو «مراسل» دون أن يكون مخولًا قانونًا بمنح هذه الصفة.
كما تساءل عن كيفية حصول هذه الكيانات على التراخيص اللازمة لممارسة أنشطتها، وما إذا كانت الجهات المختصة قد قامت بفحص طبيعة نشاطها الفعلي قبل منحها تلك التراخيص.
وتساءل عما إذا كانت الحكومة لديها حصر بالكيانات التي تصدر بطاقات أو شهادات تحمل صفة صحفية خارج الإطار القانوني المنظم للمهنة.
كما تساءل عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه الكيانات التي تستغل الشباب وتحصل منهم على أموال مقابل عضويات أو تدريبات أو بطاقات توهمهم باكتساب صفة صحفية.



















