أكد الدكتور محمد الشحات، الخبير الاقتصادي، أن الحوار بين الدولة والخبراء والمواطنين يمثل ركيزة مهمة لتحديد الأولويات الاقتصادية بدقة، ووضع سياسات أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع، من خلال الجمع بين مطالب المواطنين اليومية ورؤية المؤسسات الحكومية والتحليل الاقتصادي المتخصص.
التحديات المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة
وأوضح الشحات، خلال تصريحات تليفزيونية أن المواطنين هم الأكثر احتكاكًا بالتحديات المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل الاستماع إلى آرائهم ومطالبهم وسيلة مهمة أمام الدولة لفهم المشكلات الفعلية وتحديد التدخلات المناسبة للتعامل معها على أرض الواقع.
وأضاف أن الخبراء الاقتصاديين يقع على عاتقهم دور أساسي في دراسة المقترحات المطروحة من المجتمع وتقييمها، وتحويل الأفكار القابلة للتطبيق إلى فرص حقيقية تدعم التنمية والاستثمار والإنتاج، وتسهم في رفع كفاءة المؤسسات القائمة.
الشباب والتكنولوجيا.. فرص جديدة لدعم الاقتصاد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية الاستفادة من طاقات الشباب وقدراتهم الابتكارية في تطوير الخطط الاقتصادية، مقترحًا تعزيز التعاون بين الشباب المتخصصين في التكنولوجيا والباحثين الاقتصاديين وصناع القرار، من خلال تنظيم ورش عمل تتيح تبادل الأفكار وابتكار حلول جديدة للتحديات القائمة.
ولفت إلى إمكانية إخضاع هذه المقترحات للدراسة والتقييم من جانب الأكاديميين والخبراء، بهدف تحديد مدى توافقها مع الأولويات الاقتصادية للدولة، ومدى ملاءمتها للموارد والإمكانات المتاحة، بما يضمن توجيه الجهود نحو الأفكار الأكثر قابلية للتنفيذ وتحقيق النتائج المرجوة.
وأوضح الشحات أن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تبني مفاهيم الاقتصاد الأخضر، يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لتقديم حلول مبتكرة للمشكلات الاقتصادية، مؤكدًا أهمية الاستناد إلى دراسات علمية واقتصادية تحدد جدوى هذه الحلول وإمكانات تطبيقها قبل اعتمادها.
الحوار المجتمعي يعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار
وأكد الشحات أن الجلسات الحوارية التي تجمع المسؤولين والخبراء والمواطنين تمثل فرصة مهمة لتبادل الرؤى ومناقشة أداء الوزارات، والتعرف على التحديات والفرص المتاحة في مختلف القطاعات، بما يساعد على بناء تصور أكثر وضوحًا لأولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن إشراك المواطنين في مناقشة الخطط الاقتصادية يعزز شعورهم بأنهم شركاء في تحديد الأولويات وصناعة القرارات، بدلًا من التعامل مع السياسات الحكومية باعتبارها قرارات تُتخذ بمعزل عن احتياجاتهم وتطلعاتهم.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن نجاح الحوار الاقتصادي لا يتوقف عند تبادل الآراء وطرح المقترحات، بل يرتبط بمدى القدرة على تحويلها إلى رؤى قابلة للدراسة والتنفيذ، تحقق التوازن بين احتياجات المجتمع وأهداف التنمية الاقتصادية، في ضوء الموارد والإمكانات المتاحة للدولة.



















