أكد السياسي البارز داكر عبد اللاه، أهمية الاستعداد المبكر للتداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد العسكري في المنطقة، مشددًا على ضرورة تبني الحكومة رؤية استباقية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يسهم في حماية الاستثمار والإنتاج والقوة الشرائية للمواطن.
وقال عبد اللاه إن حب الوطن لا يقتصر على طمأنة المواطنين، وإنما يتطلب تشخيص المخاطر مبكرًا والاستعداد لها قبل تحول التحديات إلى أزمات، لافتًا إلى أن التصعيد العسكري الإقليمي قد تمتد تداعياته إلى أسعار الطاقة وسعر الصرف والتضخم وتكاليف الإنتاج والاستثمار، وهو ما ينعكس بدوره على حياة المواطنين واستمرارية الشركات وفرص العمل.
وأضاف، من واقع خبرته في قطاع التطوير العقاري والمقاولات، ومسؤوليته كرئيس لجنة إدارة الأزمات باتحاد المقاولين، أن المرحلة الحالية تستدعي استعدادًا اقتصاديًا مبكرًا، خاصة في ظل احتمالات ارتفاع أسعار الوقود والحديد والأسمنت وتكاليف النقل، إلى جانب الضغوط المحتملة على الدولار والتضخم وأسعار مستلزمات الإنتاج وتكاليف المعيشة.
وأوضح عبد اللاه أن التعامل مع التطورات الإقليمية يتطلب التركيز على خمسة ملفات رئيسية، تشمل تأمين احتياجات الطاقة والخامات ومواجهة الارتفاعات المفاجئة في الأسعار، والحد من انعكاسات الضغوط الخارجية على سعر الصرف والتضخم، والحفاظ على ثقة المستثمرين واستمرار تدفق الاستثمارات، والاستعداد لأي اضطرابات محتملة في السياحة والملاحة والتجارة الخارجية باعتبارها من مصادر النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن قطاعي المقاولات والعقارات يمثلان أحد الملفات المهمة في هذه المرحلة، لما لهما من تأثير مباشر في استمرارية المشروعات وحماية حقوق العملاء والحفاظ على ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بقطاع البناء والتشييد.
وشدد السياسي البارز على أن المطلوب ليس إثارة القلق أو المطالبة بامتيازات لقطاع بعينه، وإنما الاستعداد الجاد ووضع بدائل عملية للتعامل مع المتغيرات المحتملة.
وطالب بتبني الحكومة رؤية استباقية تتضمن إعداد سيناريوهات واضحة للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة والخامات، ووضع آليات مرنة لمواجهة الضغوط الاستثنائية على تكاليف تنفيذ المشروعات، إلى جانب توفير حلول تمويلية مدروسة للشركات الجادة التي تواجه أزمات في السيولة.
كما أكد أهمية استمرار التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص لحماية الإنتاج والاستثمار والعمالة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التداعيات المحتملة للتصعيد الإقليمي.
وشدد عبد اللاه على أن التحديات الإقليمية قد تكون خارج الإرادة المصرية، لكن الاستعداد لها وإدارة مخاطرها وتقليل آثارها على الاقتصاد والمواطن مسؤولية مشتركة لا تحتمل الانتظار.
وطرح تساؤلًا للنقاش حول مدى امتلاك مصر سيناريوهات اقتصادية واضحة للتعامل مع تداعيات التصعيد الإقليمي، والحاجة إلى تحرك استباقي أكبر لحماية الاستثمار والإنتاج والقوة الشرائية للمواطن، مؤكدًا أن مصر لا تحتاج إلى القلق من المستقبل بقدر ما تحتاج إلى الاستعداد له.



















