شهدت الساعات الأخيرة تحولا دراماتيكيا في مسار المواجهات العسكرية، حيث صمتت فوهات البنادق وتراجعت أصوات القذائف لتترك المجال أمام أجراس الكنائس احتفالا بعيد الفصح الأرثوذكسي. في مشهد إنساني مهيب، انطلقت أضخم عملية لتبادل الأسرى والمحتجزين، تزامنا مع دخول هدنة مؤقتة حيز التنفيذ، لتعيد الأمل لمئات العائلات التي انتظر ذووها هذه اللحظة خلف القضبان منذ سنوات، في خطوة وصفت بأنها التهدئة الأبرز التي تكسر حدة النزاع المسلح وتمنح المقاتلين والمدنيين استراحة “مقدسة” وسط الركام.
تفاصيل ساعة الصفر وسريان وقف إطلاق النار
دخلت الهدنة المعلنة حيز التنفيذ الفعلي في تمام الساعة الرابعة عصرا بتوقيت موسكو (الواحدة ظهرا بتوقيت جرينتش) من يوم السبت، ومن المقرر أن تستمر هذه التهدئة الميدانية حتى منتصف ليل الأحد الموافق 12 نيسان. تأتي هذه الخطوة لتوفير مناخ آمن للمدنيين والمحتجزين، حيث توقفت العمليات القتالية على طول خطوط المواجهة، للسماح بمرور القوافل الإنسانية وإتمام بنود الاتفاق الذي جرى ترتيبه بدقة متناهية خلف الكواليس لضمان سلامة جميع الأطراف المشاركة.
صفقة “تبادل الأرواح”.. 350 عائدا من جحيم الأسر
لم تكن الهدنة مجرد وقف للنار، بل ترافقت مع تنفيذ واحدة من أكبر عمليات التبادل، حيث استعاد كل طرف 175 أسيرا، ليصل إجمالي العائدين إلى 350 شخصا. ولم تقتصر العملية على العسكريين فقط، بل امتدت لتشمل الجانب الإنساني المدني، حيث جرى استعادة 7 مدنيين لكل طرف؛ شملت القائمة مدنيين من أوكرانيا، ومواطنين من روسيا الاتحادية كانوا محتجزين من منطقة “كورسك”. هذه الصفقة أعادت إلى الواجهة ملف المحتجزين الذين انقطعت أخبارهم لفترات طويلة، وسط أجواء من الترقب في مراكز الاستقبال الرسمية.
دبلوماسية “أبوظبي” تنجح في تذليل العقبات
لعبت الإمارات العربية المتحدة دورا محوريا وحاسما في إتمام هذا المشهد، حيث بذلت وزارة الخارجية الإماراتية جهودا دبلوماسية مكثفة كوسيط دولي مقبول من جميع الأطراف. ونجحت الوساطة الإماراتية في تقريب وجهات النظر والوصول إلى هذه التفاهمات المعقدة التي شملت الأعداد، والأسماء، والتوقيتات الزمنية، وتأمين ممرات العبور، مما عزز من فرص نجاح الهدنة وتأكيد الالتزام ببنودها الإنسانية بعيدا عن الحسابات العسكرية الضيقة.
أبطال “ماريوبول” و”تشيرنوبل” يعانقون الحرية
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن فولوديمير زيلينسكي، أن قائمة المفرج عنهم من الجانب الأوكراني تضم أسماء كانت قيد الأسر منذ بدايات النزاع في عام 2022. ومن أبرز العائدين في هذه الدفعة، المدافعون الذين صمدوا في مدينة “ماريوبول” الساحلية، بالإضافة إلى العناصر التي كانت متواجدة في محطة “تشيرنوبل” النووية. هؤلاء المفرج عنهم قضوا قرابة العامين في ظروف قاسية، ويمثل وصولهم في توقيت عيد الفصح الأرثوذكسي رمزية معنوية كبيرة لذويهم وللشارع الذي يتابع ملف المفقودين باهتمام بالغ.




















