في خطوة وصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة لردع الانتهاكات الجسدية، أعلنت جمهورية زامبيا عن تدشين مرحلة قضائية جديدة تتسم بالشدة والحزم، تهدف إلى اقتلاع جذور العنف القائم على النوع الاجتماعي. ومن خلال تعديلات تشريعية جوهرية، وضعت السلطات القانونية حدا نهائيا لإمكانية خروج المتهمين في قضايا العنف الجنسي بكفالة، ليكون الحبس الاحتياطي هو المصير الحتمي حتى صدور حكم قضائي نهائي، في استجابة صارمة للمطالبات الحقوقية بضرورة حماية الضحايا وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
دخلت التعديلات الجديدة حيز التنفيذ رسميا بموجب قانون الإجراءات الجنائية (تعديل) رقم 4 لعام 2026، والذي حمل توقيع السلطات المختصة في الحادي والثلاثين من شهر مارس لعام ألفين وستة وعشرين. هذا التعديل القانوني الجذري استهدف بشكل مباشر تحويل جرائم العنف الجنسي، وعلى رأسها الاغتصاب، والاعتداء الجنسي على الأطفال، وزنا المحارم، إلى قائمة الجرائم “غير القابلة للكفالة”. هذا التحول يعني أن أي متهم يواجه هذه التهم سيظل خلف القضبان طوال فترة المحاكمة، دون أي ثغرة قانونية تسمح له بالخروج المؤقت، مما يعزز من هيبة القضاء ويحقق الردع العام.
تحرك رسمي لمواجهة تصاعد جرائم النوع الاجتماعي
جاء هذا التحرك القانوني بقيادة وزيرة العدل في جمهورية زامبيا، “برنسيس كاسوني زولو”، التي دفعت بقوة نحو إقرار هذه التعديلات كجزء من الالتزام الحكومي الراسخ بمحاربة العنف الجنسي. وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة الارتفاع الملحوظ في حالات الاعتداءات التي سجلتها المحاضر الرسمية مؤخرا، بالإضافة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والنظام القضائي، بعد أن كان خروج المتهمين بكفالة يسبب حالة من الإحباط والذعر لدى الضحايا وذويهم.
يرتكز الفلسفة القانونية وراء منع الكفالة في هذه الجرائم على توفير أقصى درجات الحماية للضحايا والشهود من أي محاولات تهديد أو ضغط قد يمارسها المتهمون في حال إطلاق سراحهم. كما تهدف السلطات بجمهورية زامبيا إلى منع أي محاولة لعرقلة سير العدالة أو طمس الأدلة، مما يضمن أن تسير المحاكمات في مسارها الطبيعي دون تدخلات خارجية، وهو ما اعتبره المدافعون عن حقوق الإنسان “نصرا مؤزرا” للفتيات والنساء وحماية حقيقية للمجتمع من العناصر الخطرة.
لم تتوقف التعديلات القانونية عند حدود الجرائم الجنسية فحسب، بل امتدت يد القانون لتشمل الجرائم التي تمس الأمن الاقتصادي والقومي لجمهورية زامبيا. فقد نص التعديل رقم 4 لعام 2026 على إدراج جرائم سرقة الموارد الحيوية، مثل النحاس والذهب، بالإضافة إلى أعمال تخريب البنية التحتية الأساسية، ضمن القائمة السوداء للجرائم غير القابلة للكفالة. هذا التوسع يعكس استراتيجية شاملة لإحكام السيطرة الأمنية والقانونية على كافة الأصعدة التي تمس أمن المواطن واقتصاد الدولة.
رغم الجدل القانوني الذي قد تثيره مثل هذه القرارات فيما يخص مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، إلا أن المشرع في جمهورية زامبيا وضع ثقل حماية المجتمع وحقوق الضحايا في المقام الأول. وتستعد المؤسسات العقابية والسجون للتعامل مع التبعات الإجرائية لهذه التعديلات، مع التأكيد على سرعة الفصل في القضايا لضمان عدم إطالة أمد الحبس الاحتياطي دون مبرر، وتحقيق التوازن بين الحزم القانوني وسرعة تطبيق العدالة.




















