تقرير: سمر أبو الدهب
قال الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن الجدل العلني المتكرر حول ملف الديون، ولا سيما المقترحات المتعلقة بمبادلة الديون بالأصول، يترك أثرًا يتجاوز الأبعاد الرقمية والاقتصادية ليصل إلى عمق الحالة النفسية والإدراكية لدى المستثمر الأجنبي.
وأكد سمير، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذا النوع من السجال يتطلب وقفة دقيقة، حيث إن المستثمر لا يكتفي بمراقبة نسب الديون، بل يراقب بتركيز شديد كيفية إدارة الخطاب العام حولها، مشيرًا إلى أن استمرار النقاشات الإعلامية والسياسية حول سيناريوهات المقايضة والمخاوف السيادية يخلق انطباعًا بوجود تباين في الرؤى داخل مؤسسات الدولة، مما يزعزع الثقة في استقرار السياسات الاقتصادية ووضوح الرؤية طويلة الأجل.
نرشح لك: أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 10 يناير 2026.. تباين ملحوظ
هدوء الخطاب سر جذب الاستثمارات
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المؤسسات الدولية وكبار المستثمرين ينفرون بطبيعتهم من “الضجيج” الإعلامي أكثر من انزعاجهم من لغة الأرقام.
وشدد على أن هناك دولاً عديدة تحمل أعباء ديون تفوق نظيرتها في مصر، ومع ذلك تنجح في الحفاظ على ثقة الأسواق العالمية بفضل إدارتها الهادئة للملف وتقديم رسائل منضبطة ومتسقة.
ويرى سمير، أن المشكلة في مقترح “مبادلة الديون بالأصول” ليست في الأداة الاقتصادية ذاتها، فهي ممارسة دولية معروفة، ولكن الإشكالية تكمن في توقيت طرحها وطريقة تسويقها محليًا، مع غياب إطار تواصلي يحدد أنها أداة انتقائية وليست مسارًا اضطراريًا ناتجًا عن ضغوط في السيولة.
اقرأ أيضًا: رينو تشعل سوق السيارات المصري بموديلات 2026: تفاوت ملحوظ في الأسعار بين “تاليانت” و”ميجان”
محددات طمأنة الاستثمار الأجنبي
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن تفعيل مبدأ “وحدة الموازنة العامة” يمثل خطوة جوهرية في طريق الإصلاح تعكس انضباطًا ماليًا، لكنها وحدها غير كافية لطمأنة المستثمر الأجنبي ما لم تُرسم ضمن حزمة تشمل ثلاثة شروط أساسية؛ أولها الانسحاب الحقيقي والمنهجي للدولة من المنافسة في القطاعات التي يديرها القطاع الخاص بكفاءة، وثانيها الاستقرار التشريعي والتنفيذي الذي يضمن عدم تغير القواعد أثناء دورة الاستثمار، وثالثها صياغة رسالة رسمية موحدة تؤكد أن ملف الديون تحت السيطرة وأن أدوات الإدارة استباقية لا اضطرارية.
صياغة الانطباعات كأداة اقتصادية
وأكد أن الاقتصاد لا يُدار بالأرقام والبيانات فحسب، بل بالانطباعات المدروسة أيضًا، حيث إن المستثمر الأجنبي لا يخشى حجم الدين بقدر ما يخشى ارتباك السردية الاقتصادية للدولة.
وأشار إلى أن قيمة الإجراءات الإصلاحية تتضاعف فقط حين تقترن بتهدئة الخطاب العام وتوحيد الرسائل، مؤكدًا أن مصر تملك من الأدوات ما يسمح لها بتغيير الانطباع السائد إذا أحسنت إدارة اللحظة الراهنة وتجنبت الجدل العلني غير المنضبط الذي يخصم من رصيد الثقة أكثر مما يضيف للشفافية.



















