أكد ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ أن ما يشهده سوق النفط العالمي من حالة استقرار نسبي، بالتوازي مع تحسن محدود في استقرار سعر الدولار، يمثل تطورًا مهمًا يستحق القراءة المتأنية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها الدول العربية.
الاستقرار لا يعني انتهاء التقلبات..ولكن لالتقاط الأنفاس
وأوضح الشهابي في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن هذا الاستقرار النسبي في أسعار النفط لا يعني انتهاء حالة التقلب، لكنه يمنح الدول المنتجة والمستوردة على حد سواء مساحة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تقييم السياسات المالية والنقدية، بعيدًا عن الضغوط الحادة التي شهدها العالم خلال الفترات الماضية.
وأشار رئيس حزب الجيل، إلى أن الدول العربية المنتجة للنفط قد تستفيد من هذا الاستقرار في تحقيق قدر من التوازن في موازناتها العامة، مع ضرورة توجيه الفوائض – إن وجدت – نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل، بدلًا من الاعتماد المفرط على العائدات النفطية، التي تظل بطبيعتها عرضة للتقلبات الدولية.
وفي المقابل، لفت الشهابي إلى أن الدول العربية المستوردة للنفط، وعلى رأسها مصر، يمكن أن تستفيد من استقرار الأسعار في تقليل الضغوط على فاتورة الاستيراد، مما ينعكس إيجابيًا على عجز الموازنة ومعدلات التضخم، شريطة حسن إدارة الموارد وتوجيه الوفورات إلى دعم الإنتاج المحلي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد أن العلاقة بين أسعار النفط وسعر الدولار تظل علاقة وثيقة التأثير، حيث إن أي استقرار في العملة الأمريكية يسهم في تقليل حدة التضخم المستورد، ويمنح الاقتصادات الناشئة، ومنها الدول العربية، فرصة أفضل لتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.
وشدد الشهابي، على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في متابعة حركة الأسعار، بل في كيفية توظيف هذه المرحلة لصالح بناء اقتصاد عربي أكثر صلابة واستقلالًا، قائم على التكامل الإقليمي، وتعزيز التجارة البينية، وتقليل الاعتماد على الخارج في السلع الاستراتيجية.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية ضرورة تبني سياسات اقتصادية أكثر جرأة، تقوم على دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على الخارج، سواء في الطاقة أو الغذاء أو التكنولوجيا، يجعل الاقتصادات العربية رهينة للتقلبات الدولية والصراعات الجيوسياسية.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن الاستقرار النسبي الحالي يجب ألا يُفهم باعتباره نهاية للأزمات، بل هو فرصة يجب استغلالها بحكمة، لوضع أسس اقتصاد عربي قوي، مستقل القرار، قادر على مواجهة الأزمات، وحماية مصالح شعوبه في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.
أقرأ أيضا.. شريان العالم في خطر.. تحذيرات دولية من انفجار أسعار النفط والغذاء عالميا



















