مع اتجاه الدولة إلى مراجعة أداء المشروعات العقارية ومعدلات التنفيذ، تتجه أنظار المواطنين وملاك الوحدات إلى ملف آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالمرحلة التي تبدأ بعد التعاقد والبيع، وما يرتبط بها من مصروفات صيانة وودائع وتعديلات على مخططات المشروعات ومطالبات مالية إضافية.
ويرى مواطنون، أن مراجعة السوق العقاري لا يجب أن تقتصر على المشروعات المتعثرة أو المتأخرة في التنفيذ، وإنما تمتد إلى تنظيم العلاقة المستمرة بين المطور والمشتري، ووضع قواعد واضحة تحكم الالتزامات المالية والخدمات والمكونات التي تم البيع على أساسها.
وديعة الصيانة تحت المجهر
وطالب مواطنون، بوضع معايير موحدة وواضحة لمصروفات الصيانة في المشروعات والكمبوندات، إلى جانب تنظيم آلية احتساب فروق الصيانة، ومراجعة قيمة الودائع التي يتم تحصيلها من العملاء.
كما طالبوا، بوضع ضوابط بشأن كيفية حفظ ودائع الصيانة، وآليات استثمارها والاستفادة من عوائدها، وتحديد أوجه الإنفاق والجهة المسؤولة عن إدارتها والرقابة عليها، بما يضمن عدم تحول الوديعة إلى التزام مالي مفتوح على ملاك الوحدات.
ويرى أصحاب هذه المطالب، أن العميل يجب أن يكون قادرًا على معرفة قيمة الوديعة، ومصيرها، والعائد الناتج عنها، وأوجه إنفاقها، مع وجود آلية واضحة للمراجعة والمحاسبة.
مطالب بضبط الأموال الإضافية
وطالب مواطنون، كذلك بوضع قواعد تنظم أي مطالبات مالية إضافية يتم توجيهها إلى ملاك الوحدات بعد التعاقد، بحيث تكون أسباب هذه المطالبات محددة ومعلنة، مع وجود مستندات تبررها وآلية لمراجعتها.
وأكد المواطنون، ضرورة منع استخدام مسميات أو بنود مالية مختلفة للالتفاف على الالتزامات والأسعار التي تم الاتفاق عليها عند التعاقد، بحيث يعرف المشتري منذ البداية إجمالي التكلفة المتوقعة للوحدة والخدمات المرتبطة بها.
الماستر بلان.. حقوق المشتري أمام التعديلات
ويأتي ملف تغيير المخطط الرئيسي للمشروع الماستر بلان، ضمن أبرز الملفات التي يطالب المواطنون بإعادة تنظيمها.
وقال المواطنون، إن قرار شراء الوحدة غالبا ما يرتبط بالمخطط العام للمشروع، ومواقع العمارات، والمساحات الخضراء، والخدمات والمرافق والمكونات التي يتم الإعلان عنها وقت البيع.
وبالتالي، فإن أي تغيير جوهري لاحق في المخطط قد يؤثر على قرار الشراء والقيمة التي دفعها العميل، وهو ما يستدعي، بحسب مطالبهم، وضع ضوابط واضحة تحدد الحالات التي يجوز فيها تعديل المخطط، ومدى تأثير التعديل على حقوق المشترين.
وطالب المواطنون كذلك، بألا يكون حصول المطور على موافقات أو إجراء مصالحات أو سداد غرامات سببًا تلقائيًا لإهدار الحقوق التي اكتسبها العملاء عند التعاقد، مع ضرورة إخطار المتضررين بأي تعديلات جوهرية ووضع آلية واضحة للتعامل معها.
مراجعة المشروع لا تنتهي عند التسليم
ويرى المتعاملون بالسوق، أن مفهوم مراجعة المشروعات يجب أن يكون أشمل من مجرد قياس نسب التنفيذ ومواعيد التسليم.
فالمشروع العقاري، من وجهة نظرهم، لا ينتهي دوره عند تسليم الوحدة، وإنما تبدأ بعد ذلك مرحلة طويلة من التشغيل والصيانة وإدارة الخدمات، وهي مرحلة ترتبط بأموال كبيرة يدفعها ملاك الوحدات سنويًا.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى منظومة رقابية متكاملة تبدأ منذ طرح المشروع وتستمر خلال مراحل التنفيذ والتسليم والتشغيل، بما يضمن وضوح الالتزامات المالية والتعاقدية، ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
المواطن يريد سعرا واضحا ومشروعا ثابتا
وتتلخص مطالب المواطنين، في ضرورة أن يعرف المشتري منذ البداية ماذا يشتري، وبأي سعر، وما هي التزاماته المستقبلية، وما هي مواصفات المشروع التي لا يجوز تغييرها بصورة جوهرية بعد البيع.
وبحسب هذه الرؤية، فإن حماية المشتري لا تتحقق فقط بمنع التعثر والتأخير، وإنما أيضًا بمنع تغير قواعد اللعبة بعد التعاقد، سواء من خلال زيادات غير واضحة في مصروفات الصيانة، أو مطالبات مالية إضافية، أو تغييرات جوهرية في مكونات المشروع والمخطط العام.
ومع استمرار مراجعة أوضاع السوق العقارية، يطرح المواطنون سؤالًا أوسع: هل تكون المرحلة المقبلة بداية لوضع قواعد موحدة للعلاقة بين المطور والمشتري، من لحظة الإعلان والبيع وحتى التنفيذ والتسليم والتشغيل؟
ويرى أصحاب هذه المطالب، أن وجود قواعد واضحة وشفافة سيعزز الثقة في السوق، ويمنح المطور الجاد حماية أيضًا من النزاعات، ويضمن في الوقت نفسه أن يحصل المواطن على المنتج العقاري الذي تعاقد عليه بالشروط والمواصفات التي اتخذ قراره على أساسها.
اقرا ايضا: مدبولي يوجه بحصر المشروعات العقارية المتعثرة وتحديد المسؤولية.. وقانون اتحاد المطورين يقترب





















