ذاكرة الأطفال دائما قادرة على الاحتفاظ بذكريات الطفولة الرائعة، التي نتذكرها عندما نكبر ونشعر بالحنين إليها، فنجد أنفسنا ممتنين لكل من علمنا سلوك حسن وقويم ومن جعلنا نشعر في طفولتنا بالبهجة والمرح.
فضيلة توفيق عبد العزيز ولدت في 4 أبريل 1929 وعرفت ب«أبلة فضيلة» بسبب برامج الأطفال التي قدمتها في الإذاعة المصرية ،تلقت تعليمها بمدرسة الأميرة فريال، وفي طفولتها كانت تجمع أقرانها من أطفال الجيران وتقص عليهم القصص.
تخرجت في كلية الحقوق وعملت في بداية حياتها في مكتب المحامي ووزير النقل وقتها حمدي باشا زكي
اختارها للعمل معه في مكتب المحاماة فعملت به 24 ساعة فقط!
بسبب محاولة أبلة فضيلة أن تصلح بين الخصوم في إحدى القضايا لينقل أحد زملائها ما حدث لحامد باشا فعاتبها بشدة قائلًا:
مهنتنا تعتمد على الخلافات ولذا فأنت لا تصلحين للعمل في المحاماة من الأفضل أن تعملي في الإذاعة؛ وكانت الإذاعة آنذاك تتبع وزارة المواصلات.
وفي عام 1953 التقت بالرائد الإذاعي بابا شارو وأخبرته برغبتها وأمنيتها أن تعمل مذيعة للأطفال فأخبرها أنه يتولى هذا العمل وحده، وعينت بالإذاعة فقرأت النشرة وتعلمت من حسني الحديدي كيف تقف وراء الميكرفون ومن يوسف الحطاب التمثيل.
تحقق في عام 1959 حلمها عندما انتقل بابا شارو للعمل في التليفزيون ومن هنا بدأ عملها في برامج الأطفال وعبر إذاعة البرنامج العام تبدأ حواديتها بصوتها الحنون.
«حبايبى الحلوين كان يا ماكان يا سعد يا إكرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام»..
تميزت أبلة فضيلة بصوتها العذب وأسلوبها الحنون ،وقامت باكتشاف مواهب كثيرة من النجوم والفنانين، مثل ليلى علوي وصفاء أبوالسعود ومدحت صالح وعبدالتواب يوسف، وساهمت في نشر الثقافة والفن والمعرفة بين الأجيال.
وفي يوم الخميس الموافق 23 مارس 2023م الماضي انتهت حدوتة أبلة فضيلة بإعلان ريم إبراهيم علي ابنها نبأ وفاتها عبر حسابها على فيس بوك، فكتبت تقول: «ادعوا لأمي بالرحمة، البقاء لله، توفيت إلى رحمة الله الإذاعية الكبيرة «فضيلة توفيق عبد العزيز»، أبلة فضيلة» وأقيمت صلاة الجنازة يوم الجمعة عقب صلاة الجمعة في مسجد عثمان في مدينة بيكرينغ في كندا.
رحلت فضيلة توفيق عبد العزيز ولكن أبلة فضيلة ظلت إلى الأبد في ذاكرة الأجيال اللذين ارتبطوا بها وبحكاياتها وبرامجها الممتعة التي قدمتها على مدار عقود طويلة.




















