تقرير: سمر أبو الدهب
أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانه اليوم حول معدل التضخم الشهري، مشيرًا إلى ارتفاعه بنسبة 1.5% خلال شهر سبتمبر 2025.
تقييم الارتفاع الشهري وتوقعات استمراره
وفي هذا الصدد، يرى الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن الارتفاع الشهري للتضخم بنسبة 1.5% في سبتمبر يُعد ارتفاعًا ملحوظًا، خاصةً وأنه مدفوع بشكل أساسي بزيادات في أسعار الخضروات (12.2%) ومجموعات غذائية أساسية أخرى.
وأضاف أن هذا الارتفاع يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قوية وتتركز بشكل خاص في سلة الغذاء، التي تمثل وزنًا كبيرًا في إنفاق الأسر.
ورجح سمير، أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وأرجع ذلك لسببين رئيسيين:
الأول، هو استمرار الضغوط الموسمية على أسعار بعض السلع الغذائية.
الثاني، هو احتمالية انتقال تأثير زيادة تكاليف الإنتاج مثل الوقود أو المواد الخام إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى في الأسواق، مما يؤدي إلى تضخم أكثر شمولية.
اقرأ أيضًا: «الإحصاء»: ارتفاع معدل التضخم الشهري لـ 1.5% خلال سبتمبر 2025
تأثير التضخم على القوة الشرائية للأسر
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن التأثير الأشد وضوحًا لهذا التضخم يقع على القوة الشرائية للمواطنين، وتحديدًا على الأسر ذات الدخل المحدود، فبالنسبة لهذه الأسر، يمثل الإنفاق على الغذاء نسبة مرتفعة جدًا من إجمالي دخلها الشهري، وعليه فعندما ترتفع أسعار مجموعات الغذاء الأساسية بهذا المعدل، فإن ذلك يعني انخفاضًا حادًا في القيمة الحقيقية لدخولهم، مما يجبرهم على تقليل كميات الغذاء المستهلكة، مما يؤثر سلبًا على مستويات المعيشة والصحة.
وأوضح سمير، أن التضخم الحالي يعمل كـ “ضريبة على الفقراء” لأنه يستنزف المدخرات ويقلل من قدرة هذه الفئة على تلبية احتياجاتها الأساسية.
القطاعات المتأثرة ومؤشرات التضخم
وأضاف أن هذه الموجة التضخمية ستطال قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات بشكل ملحوظ، إذ أن الارتفاعات المسجلة في سلع مثل الملابس والأحذية وخدمات الإصلاح والصيانة تشير إلى أن التضخم قد بدأ ينتقل من تكلفة المواد الخام إلى تكلفة التشغيل والخدمة.
ويرى سمير، أن البيانات الحالية تلمح إلى وجود تضخم مستورد خاصةً في مجموعات مثل الزيوت والدهون والبن والشاي والكاكاو التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
ولفت أن ارتفاع أسعار الأقمشة يعكس بشكل مباشر الزيادة في تكلفة المواد الخام المستوردة، أو تأثرها بأي تقلبات في سعر الصرف، مما يؤكد أن ضغوط الأسعار تأتي من مصادر داخلية وخارجية في آن واحد.





















