أدان مجدي حمدان، القيادي بحزب المحافظين، بأشد العبارات ما أقدم عليه الكنيست الإسرائيلي من تمرير تشريع يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية، وخرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف ومواثيق الأمم المتحدة الملزمة.
وأكد حمدان أن هذا القرار لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تشريعًا للقتل خارج نطاق القانون، وإضفاءً لغطاء “قانوني زائف” على جريمة مكتملة الأركان، تُصنّف ضمن جرائم الحرب، وتضع سلطات الاحتلال في مواجهة مباشرة مع العدالة الدولية.
وأوضح أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 نصت بوضوح على حماية أسرى الحرب، حيث تؤكد المادة (13) ضرورة معاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وتحظر أي عمل أو إهمال غير مشروع قد يؤدي إلى موتهم أو تعريض صحتهم لخطر جسيم، كما تنص المادة (17) على حظر تعريض الأسرى للتعذيب البدني أو المعنوي أو لأي شكل من أشكال الإكراه، فيما تعتبر المادة (130) أن “القتل العمد لأسرى الحرب” انتهاك جسيم يُصنّف كجريمة حرب.
وأشار إلى أن ميثاق الأمم المتحدة ينص كذلك على عدد من المبادئ الأساسية، من بينها ما ورد في المادة (1) بشأن حفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز احترام حقوق الإنسان، إضافة إلى المادة (55) التي تؤكد ضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز.
ولفت إلى أن قواعد القانون الدولي العرفي تشدد أيضًا على الحماية الكاملة للأسرى، وترفض أي عقوبات جماعية أو إجراءات انتقامية بحقهم.
وحمل حمدان المجتمع الدولي ومؤسساته، وفي مقدمتها مجلس الأمن، مسؤولية تاريخية في التصدي لهذا الانحدار الخطير، مطالبًا بإدانة دولية فورية وصريحة لهذا التشريع، واتخاذ إجراءات عقابية رادعة تشمل فرض عقوبات سياسية واقتصادية على دولة الاحتلال في حال تنفيذ القرار، إلى جانب تفعيل آليات العدالة الدولية لملاحقة المسؤولين عنه بوصفه جريمة حرب، وتوفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
كما أكد أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يفتح الباب أمام انهيار منظومة القانون الدولي، ويشجع على شيوع منطق الانتقام بدلًا من العدالة.
وفي السياق ذاته، حذر من خطورة الانزلاق نحو سياسات “المعاملة بالمثل” خارج إطار القانون الدولي، لما تمثله من تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين، مشددًا على أن حماية الأسرى يجب أن تظل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا غير قابل للمساومة أو التسييس.
واختتم حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن الإنسانية لا تتجزأ، وأن القانون الدولي لا يُطبّق وفق الأهواء، وأن أي محاولة لشرعنة القتل ستظل وصمة عار في جبين كل من يصمت أو يتواطأ.



















