تصريحات الرئيس بشأن فتح المجال العام تدعو للتفاؤل.. والعبرة بالتطبيق على أرض الواقع
الشارع يعاني من أداء الحكومة في أغلب الملفات الداخلية.. ويُحسب لها التميز والأداء الجيد في ملف السياسة الخارجية
أداء مجلس النواب غير مرضٍ ولا يعبر عن هموم الشارع بالشكل الكافي
ليس من الصحيح تعديل الدستور كل بضع سنوات.. ويجب ترك الاستقرار التشريعي يأخذ وقته
الدولة استقرت وتخطت خطر الإرهاب بنجاح.. ونتمنى استكمال خطوات الحوار الوطني وإفراجات لجنة العفو الرئاسي
نصيحتي للحركة المدنية صياغة «مشروع سياسي جديد» يتماشى مع المستجدات الحالية
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعده للنشر- سيف رجب
في حوار خاص، تحدث المهندس أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 أبريل، عن عدد من الملفات السياسية والمجتمعية الراهنة، متناولًا تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن فتح المجال العام وعودة الحياة الحزبية، ورؤيته لمستقبل الحركة وإمكانية التحول إلى حزب سياسي أو انضمام أعضائها إلى أحزاب قائمة.
كما تطرق ماهر في حواره مع «الحرية» إلى تقييمه لأداء الحكومة ومجلس النواب، وموقفه من الدعوات المطالبة بتعديل الدستور، إلى جانب رؤيته لمستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، ورسالة وجهها إلى الرئيس بشأن استكمال الحوار الوطني وإنهاء ملف المحبوسين على ذمة قضايا رأي.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. كيف قرأت تصريحات الرئيس بـ«الأوكتاجون» بشأن فتح المجال العام وعودة الحياة الحزبية؟
التصريحات في مجملها إيجابية وتدعو للتفاؤل، لكن العبرة دائمًا بالتطبيق على أرض الواقع لعدم الاختلاف حول المفاهيم، فتطوير الإعلام بالنسبة لي يعني إتاحة المساحة والحرية لكل الآراء والتيارات وتوفير بيئة للنقد البناء.
أما عن المحليات، فوجودها ضروري لضمان المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وإدارة الخدمات، بدلاً من المجالس التعيينية، ونتمنى أن نرى خطوات جادة في هذا الملف.
تردد حديث عن اعتزام حركة “6 أبريل” تأسيس حزب أو الاندماج مع أحزاب أخرى.. ما حقيقة هذه الأنباء؟
العمل الأهلي والمجتمعي منفصل تمامًا عن العمل السياسي، وبالنسبة للتحول إلى حزب سياسي، فالفكرة كانت ولا تزال مطروحة، لكن المناخ العام والمساحة المتاحة للأحزاب الحالية لا تساعد على النمو والتمدد بالشكل المأمول، ولذلك يُطرح كبديل فكرة انضمام من يرغب من الأعضاء بشكل فردي واختياري إلى أحزاب قائمة وقريبة من توجهاتنا، ولا يوجد قرار بالإلزام أو الاندماج الكامل.
ما هي الأحزاب القريبة فكريًا منكم وتتواصلون معها حاليًا؟
نتقاطع فكريًا مع الأحزاب التي تنادي بالحريات والعدالة الاجتماعية وتتحرك في مساحة “اليسار الوسط” أو “الليبرالية الاجتماعية”، وهناك تواصل وتوافق في وجهات النظر مع عدة أطراف، وأبرزها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي تجمعنا بقادته وأعضائه علاقات طيبة، وإن كان الإعلان عن أي خطوات رسمية لم يحن وقته بعد.
ما تقييمك لأداء الحكومة الحالية في الملفات المختلفة؟
الشارع يعاني من أداء الحكومة في أغلب الملفات الداخلية؛ كالاقتصاد، والتعليم، والصحة، والخدمات، وارتفاع الأسعار والكهرباء، وفي المقابل يُحسب للإدارة الحالية التميز والأداء الجيد في ملف السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، خاصة في ظل الظروف والإقليم الملتهب حولنا.
كيف ترى أداء مجلس النواب الحقيقي ومدى تعبيره عن الشارع؟
الأداء العام للمجلس غير مرضٍ ولا يعبر عن هموم الشارع بالشكل الكافي، لكونه يعتمد على أغلبية موالية، كما نلاحظ تجاهل بعض الوزراء للاستجوابات، فضلاً عن وجود تضارب مصالح لدى بعض الأعضاء الذين يتولون مناصب مستشارين في الحكومة.
ورغم ذلك، هناك نواب يقدمون أداءً ممتازًا واستجوابات قوية ويحرصون على خدمة المواطنين، مثل نواب الحزب المصري الديمقراطي، وحزب العدل، وبعض المستقلين.
ما رأيك في اتجاه بعض الأحزاب لنقل مقراتها الرئيسية إلى منطقة التجمع الخامس بدلاً من وسط البلد؟
لا أرى في ذلك مشكلة أو مؤشرًا على النخبوية؛ فالقاهرة تتوسع والمراكز الثقلية تتجه نحو العاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة، بالإضافة إلى قربها من مقر البرلمان الجديد، كما أن أسعار الإيجارات في وسط البلد قد تتجاوز أحيانًا مناطق أخرى، فضلاً عن أن هناك أحزابًا تاريخية ما زالت تحتفظ بمقراتها في وسط العاصمة.
تُطرح مؤخرًا دعوات لتعديل الدستور.. هل ترى أننا بحاجة لهذه التعديلات؟
أنا ضد فكرة تعديل الدستور حاليًا؛ والأصل هو التطبيق الكامل والشامل لكافة مواده أولاً، خاصة المواد المتعلقة بنسب ميزانيات الصحة والتعليم والمواد الانتقالية، فليس من الصحيح تعديل الدستور كل بضع سنوات، بل يجب ترك الاستقرار التشريعي يأخذ وقته وتقييم التطبيق الفعلي أولاً.
ما هي رسالتك إلى الرئيس؟
الرسالة تتلخص في أن الدولة استقرت وتخطت خطر الإرهاب بنجاح، ونتمنى استكمال خطوات الحوار الوطني وإفراجات لجنة العفو الرئاسي التي أسعدت الجميع.
ونتمنى إنهاء ملف المحبوسين على ذمة قضايا رأي أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن لم يتلوثوا بدماء أو يحرضوا على العنف، وتدشين مرحلة جديدة تفتح المجال السياسي للأحزاب، مما يساهم في بناء دولة قوية تعتمد على الحكومة المعبرة والمعارضة الوطنية معًا.
ما تقييمك لوضع “الحركة المدنية الديمقراطية” في الوقت الحالي؟
الحركة أدت دورًا مهمًا في مراحل سابقة كمظلة للمعارضة، لكن مع مرور الوقت والدخول في استحقاقات الانتخابات ظهرت اختلافات وأدى الخلاف إلى تفكك وضعف، ونصيحتي لهم هي صياغة “مشروع سياسي جديد” يتماشى مع المستجدات الحالية ويجمع القوى الديمقراطية المدنية على أهداف واضحة، بدلاً من التجمع القائم على الأشخاص والذي يتفكك عند أول اختبار سياسي.
اهتمامك بملف البيئة والتغير المناخي واضح.. ما هي أنشطتك ودراساتك الحالية في هذا المجال؟
اهتمامي بالملف ينطلق من خلفيتي الهندسية، حيث عملت سابقًا في مشاريع معالجة وتدوير المياه في محافظات الصعيد، إضافة إلى دراستي للتغير المناخي وعلاقته بالقانون الدولي والعلاقات الدولية.
وقضية المناخ أصبحت تمس حياة المواطن اليومية في الطقس والمياه والزراعة، وأسعى لمواصلة أبحاثي ودراساتي الأكاديمية والمشاركة بالطرح الفكري والهندسي في هذا المجال الحيوي.





















