في بعض الخلافات الزوجية، لا تنتهي المشكلات بانفصال الزوجين، بل قد تتحول مشاعر الغضب والرفض والإهانة إلى رغبة في الانتقام من الطرف الآخر، وهنا يصبح الأطفال أحيانًا ضحايا لصراع لم يكونوا طرفًا فيه.
وتثير الواقعة المتداولة بشأن أب أنهى حياة ابنته بعد رفض والدتها العودة إليه، تساؤلات نفسية مؤلمة حول طبيعة التفكير الذي يمكن أن يدفع شخصًا إلى استخدام طفله كوسيلة لإيذاء شريكه أو معاقبته.
لماذا يتحول الغضب إلى رغبة في الانتقام؟
وقال الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الأمراض النفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية قد يشعر بعض الأشخاص بعد الانفصال بالرفض أو الإهانة أو فقدان السيطرة، خاصة إذا كانوا غير قادرين على التعامل الصحي مع مشاعر الغضب والفشل.
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يتحول التفكير من «أنا متألم» إلى «أريد أن أجعل الطرف الآخر يتألم مثلي»، وهنا تصبح الرغبة في الانتقام هي المحرك الأساسي للسلوك.
لكن هذا لا يعني أن الغضب أو الانفصال يبرران ارتكاب الجريمة، فمعظم الأشخاص الذين يمرون بتجارب مؤلمة لا يتحولون إلى العنف.
عندما يتحول الطفل إلى أداة للانتقام
وأشار الطبيب إلى أن الأطفال بالنسبة للوالدين يفترض أن يكونوا موضع حماية وأمان، لكن في العلاقات الأسرية شديدة الصراع قد ينظر أحد الطرفين إلى الطفل باعتباره الوسيلة الأكثر إيلامًا للوصول إلى الطرف الآخر.
كما أن هذا النوع من التفكير يعكس تشوهًا خطيرًا في طريقة النظر إلى الطفل؛ إذ لا يعود يُرى باعتباره إنسانًا مستقلًا له مشاعره وحقوقه، وإنما يتحول في ذهن المعتدي إلى «أداة» للضغط أو العقاب.
ومن هنا تكمن الخطورة، لأن الطفل يصبح ضحية لصراع الكبار، ويدفع ثمن مشكلات لم يصنعها.

هل الكراهية تجاه الأم تفسر إيذاء الطفلة؟
وأشار الطبيب إلى أنه لا يمكن تشخيص الحالة النفسية لأي شخص أو تحديد دوافعه الحقيقية اعتمادًا على رواية متداولة أو من دون تقييم نفسي متخصص وتحقيقات رسمية.
لكن تحويل الغضب من شخص بالغ إلى طفل بريء يمثل سلوكًا شديد الخطورة، خصوصًا عندما يترافق مع أفكار انتقامية أو رغبة في السيطرة والعقاب.
كما قد تكون هناك عوامل متعددة وراء السلوك العنيف، مثل ضعف التحكم في الانفعالات، أو التفكير الانتقامي، أو تاريخ سابق من العنف، أو اضطرابات نفسية معينة، لكن لا يمكن افتراض وجود اضطراب نفسي لمجرد وقوع جريمة.





















