أنهت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي اجتماعاتها السنوية، مساء الخميس 25 ديسمبر 2025، بإصدار قرار حاسم بشأن أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي وسط تطورات في مؤشرات التضخم والنمو.
قررت اللجنة خفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1% في الاجتماع الأخير للعام، وذلك بإعادة تحديد معدلات العائد على أدوات السياسة النقدية.
وعكس هذا القرار توقعات العديد من المحللين الذين ذهبت توقعاتهم قبل الاجتماع إلى خفض الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%، في ظل تراجع معدلات التضخم السنوي وتباطؤ الضغوط السعرية، ما منح البنك المركزي حرية أكبر في التحرك النقدي.
يُعد هذا التخفيض جزءًا من دورة تيسير نقدي مستمرة منذ أبريل 2025، إذ خفّض المركزي أسعار الفائدة في عدة اجتماعات سابقة بإجمالي انخفاض تجاوز 6% خلال العام، في محاولة لتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي دون الإضرار بالاستقرار المالي.
ويرتبط هذا القرار بتأثير مباشر على تكاليف الاقتراض للمؤسسات والأفراد، فضلاً عن ارتباطه بأسعار العائد على الودائع وشهادات الادخار، ما يجعل الأسواق المصرفية في مصر على موعد مع تغيّرات في أداء القروض والاستثمارات خلال العام المقبل.
تثبيت في بداية العام
في أول اجتماع لعام 2025، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 20 فبراير 2025 الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وحافظ البنك المركزي على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 27.25% وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 28.25%، مع الإبقاء على سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 27.75%.
وجاء هذا القرار استكمالًا لسلسلة اجتماعات سابقة ثبت فيها المركزي أسعار الفائدة، بهدف مواجهة التضخم المرتفع مع مراعاة دعم التعافي الاقتصادي الحذر
أول خفض للفائدة خلال العام
في ثاني اجتماعات العام، يوم 17 أبريل 2025، اتخذ البنك المركزي أول قرار خفض لأسعار الفائدة منذ سنوات. قررت اللجنة حينها خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 225 نقطة أساس (2.25%)، ليصبح سعر الإيداع لليلة واحدة 25.00% وسعر الإقراض 26.00%، بينما انخفض كل من سعر العملية الرئيسية وسعر الخصم إلى 25.50%
يُمثّل هذا القرار أول خفض للفائدة منذ 2020، وجاء مدفوعًا بتراجع معدلات التضخم السنوي (التي هبطت لنحو 13.6% في مارس 2025) وتحسّن بعض المؤشرات الاقتصادية، مما أتاح للمركزي البدء في دورة تيسير نقدي لدعم النمو.
استمرار سياسة التيسير
في الاجتماع التالي بتاريخ 22 مايو 2025، واصل البنك المركزي سياسة التيسير النقدي عبر خفض جديد للفائدة. قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%)، ليتراجع سعر الإيداع إلى 24.00% وسعر الإقراض إلى 25.00%.
جاء هذا التخفيض الثاني على التوالي مدفوعًا باستمرار تراجع التضخم وتحسّن النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام، حيث سجل الاقتصاد نمواً بنحو 5% مع تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى حوالي 13.9% في أبريل.
تثبيت بعد خفضين متتاليين
خلال اجتماع 10 يوليو 2025، قرر المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة وعدم إجراء أي تخفيضات إضافية. أبقت لجنة السياسة النقدية سعر عائد الإيداع عند 24.00% والإقراض عند 25.00% دون تغيير.
أتى هذا القرار عقب تخفيضين متتاليين في أبريل ومايو، وبالتزامن مع مؤشرات على استقرار نسبي للتضخم (حيث تراجع التضخم السنوي إلى 14.9% في يونيو بعد أن كان 16.8% في مايو) ما دفع البنك لتقييم أثر التخفيضات السابقة قبل استئناف دورة التيسير.
خفض كبير بمقدار 2%
استأنف البنك المركزي المصري سياسة التيسير بقوة في اجتماع 28 أغسطس 2025، حيث قرر خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس (2%). انخفض سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 22.00% وسعر الإقراض إلى 23.00% عقب هذا القرار.
فاق هذا الخفض توقعات السوق (التي تنبأت بتخفيض بنسبة 1%) وأعاد تنشيط جهود دعم النمو الاقتصادي، خاصة مع تباطؤ التضخم السنوي إلى 13.9% في يوليو واستمرار تحسّن مؤشرات النشاط الاقتصادي (نمو اقتصادي أولي 5.4% في الربع الثاني من 2025).
خفض إضافي بنسبة 1%
مع استمرار اتجاه التضخم نحو الانخفاض، أجرت لجنة السياسة النقدية خفضًا إضافيًا في اجتماعها يوم 2 أكتوبر 2025. خُفِّضَت أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 21.00% وسعر الإقراض إلى 22.00%.
وكان هذا رابع خفض خلال العام، مستندًا إلى بقاء الضغوط التضخمية تحت السيطرة رغم تسارع النمو الاقتصادي (بلغ النمو السنوي حوالي 5% في الربع الثاني).
وأشار البنك المركزي إلى أن التضخم واصل التراجع (انخفض التضخم السنوي العام من 13.9% في يوليو إلى 12.0% في أغسطس) مما أتاح مساحة لمزيد من التيسير النقدي.
20 نوفمبر.. الإبقاء على الأسعار دون تغيير
في اجتماع 20 نوفمبر 2025، اختار البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بعد سلسلة التخفيضات السابقة. ظلت معدلات العائد عند 21.00% للإيداع و22.00% للإقراض كما كانت منذ أكتوبر.
جاء هذا القرار مع ملاحظة ارتفاع طفيف في التضخم خلال أكتوبر (ارتفع التضخم السنوي إلى 12.5% مقابل 11.7% في سبتمبر)، إضافة إلى اقتراب الاقتصاد من طاقته الكامنة مع تسارع النمو إلى نحو 5.2% في الربع الثالث. تبنّت اللجنة سياسة الترقب والحذر لكبح أي ضغوط تضخمية مستجدة قبل استكمال مسار التيسير.
خفض ختامي بنقطة مئوية
في آخر اجتماعات العام، يوم 25 ديسمبر 2025، استأنف البنك المركزي التيسير النقدي بخفض جديد للفائدة قدره 100 نقطة أساس (1%). هبط سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20.00% والإقراض إلى 21.00% وفق البيان الرسمي الصادر عن البنك المركزي المصري.
كذلك تم تخفيض سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.50%.
وأوضح البنك أن هذا القرار جاء بعد تقييم مستجدات التضخم الذي شهد تباطؤًا طفيفًا في نوفمبر (تراجع التضخم السنوي بالمدن إلى 12.3% من 12.5% في أكتوبر)، وبذلك يكون المركزي قد نفّذ خمسة تخفيضات تراكمية خلال 2025 بمجموع 6.25% (225 نقطة في أبريل، 100 في مايو، 200 في أغسطس، 100 في أكتوبر، و100 في ديسمبر) لتحقيق استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.



















