أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسار المحادثات الدبلوماسية المباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقرار مفاجئ يقضي بمنع مبعوثيه من التوجه إلى العاصمة الباكستانية، حيث كشف سيد البيت الأبيض عن إلغاء مهمة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الرسمية قبل ساعات من وصولهما إلى إسلام آباد، وبرر القائد الأمريكي هذا الإجراء بضرورة الحفاظ على هيبة التحركات الدولية ورفض استنزاف الموارد في لقاءات وصفها بالعبثية التي لن تسفر عن نتائج ملموسة في الوقت الراهن، خاصة في ظل تباين الرؤى الواضح بين الجانبين حول بنود الاتفاق المرتقب ومحددات الأمن الإقليمي.
يستهدف قرار إلغاء المفاوضات الإيرانية الأمريكية تجنب ضياع الوقت في رحلات جوية مطولة تتجاوز الثماني عشرة ساعة دون أجندة عمل حقيقية تضمن الوصول إلى حلول جذرية، وأوضح ترامب في تصريحاته الإعلامية أن بلاده تحتكر كافة أوراق القوة والضغط في هذا الصراع التاريخي بينما تفتقر طهران لأي أدوات سياسية تمكنها من فرض شروطها، وأشار إلى أن باب التواصل الهاتفي يظل مفتوحا إذا رغب القادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحديث بجدية تامة، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تغيير استراتيجية التفاوض وفرض واقع جديد يعتمد على استعراض القوة الدبلوماسية.
ضغوط البيت الأبيض على مسار التهدئة
كشف الرئيس الأمريكي عن كواليس مثيرة أعقبت قرار الانسحاب من طاولة الحوار في باكستان بمدة زمنية لا تتجاوز عشر دقائق فقط، حيث تسلمت الإدارة الأمريكية عرضا جديدا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية تضمن تنازلات وصفت بأنها أفضل بمراحل من المقترحات السابقة التي رفضتها واشنطن جملة وتفصيلا، ورغم هذا التحسن الملحوظ في الموقف الإيراني إلا أن التقييم الأمريكي النهائي اعتبر تلك العروض غير كافية ولا تلبي طموحات البيت الأبيض، مما يعزز فرضية استمرار الجمود الدبلوماسي لفترة أطول رغم الجهود المكثفة التي تبذلها أطراف إقليمية لتقريب وجهات النظر.
تحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في العاصمة الباكستانية بالتزامن مع تلك التطورات المتلاحقة حيث عقد سلسلة من المباحثات مع كبار المسؤولين في جمهورية باكستان الإسلامية، وغادر عراقجي مدينة إسلام آباد دون أن يتمكن من عقد اللقاء الذي كان مرتقبا مع الوفد الأمريكي الرفيع، وهو ما يشير إلى فشل الوساطة الحالية في إحداث خرق بجدار الأزمة المشتعلة، وتؤكد هذه التحركات أن الفجوة ما زالت كبيرة بين متطلبات الولايات المتحدة الأمريكية وبين ما تقدمه طهران من التزامات، مما يجعل من فكرة اللقاء المباشر أمرا بعيد المنال في المنظور القريب.
الموقف العسكري وتوازنات القوى الإقليمية
شدد القائد الأمريكي على أن قرار إلغاء رحلة مبعوثيه لا يعني بالضرورة العودة إلى خيار المواجهة المسلحة أو استئناف العمليات القتالية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتبر أن هذا الإجراء هو قرار تنظيمي بحت يخص جدوى الرحلات المكوكية في ظل غياب الرغبة الحقيقية لدى الطرف الآخر في تقديم تنازلات جوهرية، ويأتي هذا في الوقت الذي تحاول فيه جمهورية باكستان الإسلامية لعب دور الوسيط النزيه لإنهاء النزاع وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة، حيث تسعى القوى الإقليمية جاهدة لإيجاد أرضية مشتركة تضمن الاستقرار وتمنع انهيار المسار السياسي بالكامل.





















