قال سمير رؤوف، الباحث الاقتصادي وخبير أسواق، إن الوصول إلى مستهدفات الصادرات الرقمية لا يعني بالضرورة أن هذا القطاع سيصبح القطاع الرئيسي أو القائد للاقتصاد المصري، موضحًا أن الاقتصاد لا يعتمد على قطاع واحد بشكل دائم، وإنما تتغير أهمية القطاعات وفقًا للظروف والفترات الزمنية.
القطاعات تتغير وفقًا للظروف
وأوضح سمير رؤوف أن السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وقناة السويس وغيرها من مصادر النشاط الاقتصادي تظل موجودة، لكن أهمية كل قطاع قد ترتفع أو تتراجع وفقًا للظروف، مشيرًا إلى أن قناة السويس، على سبيل المثال، كانت تعتمد عليها مصر بصورة أكبر في فترات معينة، بينما تراجعت إيراداتها مؤخرًا نتيجة عوامل جيوسياسية، وليس بسبب وجود مشكلة في قناة السويس نفسها.
وأشار رؤوف إلى أن قناة السويس تعد من أفضل القنوات على مستوى العالم، كما أن مصر تعاملت بكفاءة مع أزمة جنوح السفينة «إيفر غيفن»، مؤكدًا أن القطاع أثبت قدرته على التعامل مع مثل هذه الأزمات.
وأكد الباحث الاقتصادي أن قطاع السياحة يحتل حاليًا مكانة مرتفعة ويحقق أداءً قويًا، بينما شهد القطاع نفسه فترة صعبة خلال جائحة كورونا مع توقف حركة السياحة الوافدة، وهو ما يوضح، بحسب رؤوف، أن أهمية القطاعات تتغير من فترة إلى أخرى.
الصادرات الرقمية تدخل خريطة الاستهداف
وفيما يتعلق بمستهدف الوصول إلى 8 مليارات دولار للصادرات الرقمية، قال سمير رؤوف إن مصر تعمل على تطوير صناعة موجودة بالفعل، من خلال تنميتها ورفع قدرتها التنافسية وزيادة صادراتها، معتبرًا أن وضع مستهدفات تمتد لعدة سنوات يعكس وجود خطة للعمل على تطوير القطاع.
وأوضح رؤوف أن الوصول إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028 سيكون مستوى جيدًا جدًا، لكنه يرى أن تحقيق صادرات تتراوح بين 6.5 و7 مليارات دولار قد يكون رقمًا منطقيًا في ظل ظروف المنافسة الحالية، مؤكدًا أن وضع القطاع ضمن خريطة استهداف الصادرات يمثل خطوة جيدة.
منافسة قوية من الصين والهند والسعودية
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن مصر تواجه منافسة قوية في صناعة البرمجيات من دول مثل الصين والهند، إلى جانب دخول دول أخرى إلى المنافسة، من بينها السعودية، فضلًا عن دول أخرى في المنطقة بدأت تنافس مصر بصورة كبيرة في صناعة البرمجيات.
وأكد سمير رؤوف أن استمرار تطوير القطاع الموجود بالفعل يمثل الطريق لزيادة حجمه ونمو صادراته، مشيرًا إلى أن وضع الصادرات الرقمية ضمن القطاعات المستهدفة للتصدير يعد توجهًا إيجابيًا، خاصة مع اشتداد المنافسة الإقليمية والدولية.
الصادرات الرقمية تدعم الابتكار والسوق المحلي
وقال سمير رؤوف إن زيادة الصادرات الرقمية سيكون لها تأثير على السوق المحلية، موضحًا أن شركات البرمجيات ستسعى إلى متابعة أحدث التطورات والتقنيات الموجودة في الخارج حتى تتمكن من مواكبتها، وهو ما يمكن أن يدعم الابتكار داخل السوق المصرية.
وأضاف رؤوف أن نمو الصادرات الرقمية سيسهم أيضًا في توفير موارد دولارية، موضحًا أنه في حال وصول الصادرات إلى 8 مليارات دولار سنويًا، فإن جزءًا من هذه الموارد سيذهب إلى شراء الآلات والمعدات والتجهيزات الخاصة بقطاع تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح الباحث الاقتصادي أن جزءًا آخر من هذه الموارد سيظل داخل الاقتصاد المصري، حيث تحصل الشركات على الدولار ثم تحوله إلى الجنيه المصري لتغطية احتياجاتها المحلية، من شراء السلع والخدمات ودفع الأجور والمرتبات للعاملين من المهندسين والمبتكرين في مجال البرمجيات.
وأشار سمير رؤوف إلى أن العاملين في هذا القطاع قد يحصلون على رواتب مرتبطة بقيمة الدولار، لكنهم في النهاية ينفقون داخل مصر بالجنيه، موضحًا أن المثال قد يكون حصول أحد العاملين على ما يعادل 1000 دولار، ثم تقاضيه بالجنيه وفق سعر الصرف، بما يساهم في استمرار دوران جزء من هذه الموارد داخل السوق المحلية.
اقرأ أيضًا.. مصر تستهدف زيادة لـ8 مليارات دولار في الصادرات الرقمية بحلول 2028





















